الكرة الأرضية تدور حول حائط المبكى..
هاي مكارثي...!!
لماذا ذاك الضجيج النازي في الثقافة الغربية؟
أحبار اليهود يعتبرون قيامة المسيح كوميديا ساذجة
مفكر فرنسي: لماذا نرغم على عشق اليهود وازدراء العرب؟
هانتنغتون النبي الحديث التقط روح الغرب في صدام الحضارات
العرب استساغوا لعبة الهباء وغداً... عباءات فارغة
أيها العرب، كونوا يهوداً...
كيف؟ تنبهوا، أن أورشليم ستبقى موصدة في وجهنا. لن يبقى هناك سوى الحاخامات الذين سيمشي الماشيح المخلص على أكتافهم...
يحق لمفكر فرنسي شارك في ندوة في بيروت، أن يقول في حلقة مقفلة، متمنياً عدم نشر كلمة واحدة من حديثه »لأن المقصلة ستكون في انتظاري، مع أنني لست لويس السادس عشر ولا ماري أنطوانيت التي قال أحد الجلادين نادماً بعد سنوات: يا لذلك السحر، لقد شعرت وأنا أقطع رأسها كما لو أنني أقطع رأس القمر«.
الضجيج النازي
المفكر إياه أبدى استغرابه لـ»ذلك الضجيج النازي في الثقافة الغربية حيال العرب والمسلمين«، ليضيف: »إنني أتقن العربية، كما تعرفون، وها أنذا أتكلمها الآن. بطبيعة الحال، قرأت القرآن. ولقد ذهلت حقاً بكثافة الوجود المسيحي في كتابكم المقدس، فيما تدركون جيداً أن أحبار اليهود لا يعترفون بأن السيد المسيح قد ظهر، لا بل إنهم ساروا به في طريق الجلجلة وأنهوا حياته على الصليب. بطبيعة الحال، هم ينكرون ذلك ويسخرون من قصة القيامة، ويعتبرونها كوميديا ساذجة ابتدعها الحفاة والخدم، مع أن حدث الصلب يعتبر الجوهر اللاهوتي للديانة المسيحية ، وحيث اغتسل الإنسان بدم السيد، وسقطت مفاعيل... الخطيئة الأصلية«.
وقال المفكر: »ومع هذا، وبعيداً عن أي إحساس عنصري أو أي نزعة عنصرية لأنني لا أفرق بين إنسان وإنسان، كما أنني أكاد أصف الهولوكوست بالخطيئة الأصلية الثانية التي اقترفها الغرب تحديداً، أتساءل: لماذا نرغم هكذا على أن نعشق اليهود، ونقدسهم، وعلى أن نزدري العرب أو على الأقل لا نكترث بهم«.
روح الغرب
وفي رأيه، فإن صامويل هانتنغتون، في نظريته عن »صدام الحضارات«، بمثابة النبي الحديث التقط »روح الغرب«. أطلق تلك المعادلة النيتشوية: الحضارة اليهودية - المسيحية في مواجهة الحضارة الإسلامية - الكونفوشيوسية. »ولكن علي أن أتوقف هنا مستهجناً، بل وساخراً، إذ لا شيء البتة يجعل الحضارة الإسلامية تحت مظلة إيديولوجية، أو ثقافية، أو حتى سوسيولوجية، واحدة...«.
هذا ليضيف: »بطبيعة الحال، هناك أشياء مشتركة بين الثقافات كما بين الديانات، ولكن فيما تصل الأمور إلى حد التماهي أو الاندماج، أو التلاشي البنيوي، بين اليهودية والمسيحية، حتى أن هناك من يشتكي لأن العهد القديم ابتلع العهد الجديد، لا شيء من هذا بين الإسلام والكونفوشيوسية، وحتى على المستوى السياسي أو الاقتصادي، فإن المسلمين أو العرب، ما دمت أتحدث هنا في بيروت، وبينكم مسلمون ومسيحيون، استساغوا لعبة الهباء. يوماً ما إذا بقيتم هكذا، فلن تكون أكثر من عباءات فارغة...«.
لا ترشقوني بالبيض
وقال ضاحكاً »أرجو ألا ترشقوني غداً بالبيض، لكنني أدرك مدى معاناتكم لأن أنظمتكم تعاملكم كمثقفين، أو كرؤيويين، كسقط المتاع، فيما المؤسسة اليهودية تدفع بمثقفيها إلى أعلى مكان في هذا العالم...«.
إذاً، العرب داخل لعبة الهباء، يشير إلى كونفوشيوس، بحلته الجديدة، يرتدي البزة الزرقاء، ويكاد يشتبك بالأيدي مع الزمن. ما يهم الصينيين الآن أن يستعمروا العالم اقتصادياً. لا تستغربوا إذا أصبحوا يبيعون الأقمار الصناعية غداً أو طائرات الهيليكوبتر مثلما يبيعون الدراجات الهوائية أو القمصان المطرزة«.
آل ليفي - شتراوس
المفكر الفرنسي لاحظ كيف أن الفلاسفة والمفكرين والباحثين اليهود في بلاده، من آلان فينكلكروت، إلى برنار هنري ليفي، مروراً بـ»آل ليفي - شتراوس المبجلين« يزدهون في الضوء، ويعتبرون إسرائيل اختزالاً لـ»العبقرية المقدسة«، وسواء كانت »عبقرية« الله أم عبقرية الإنسان، فيما الكتّاب العرب، لا سيما المبدعين (وسمّى أمين معلوف والطاهر بن جلون ورشيد بو جديرة..) لا يستطيعون أن يتفوهوا بكلمة يستشف منها التعاطف مع الحطام الفلسطيني والتنديد، ولو كان التنديد المخملي، بالجبروت الإسرائيلي، ليقول: »كونوا واثقين أنهم لو فعلوا ذلك لتمّ إلقاؤهم في صناديق القمامة«.
وعلى الرغم من ذلك، فهو يستغرب لامبالاة المبدعين العرب الذين يبتعدون عن كل ما يحرق أصابعهم، لا بل إنه كاد يسأل ما إذا كان العرب، بصورة عامة، موجودين على سطح الأرض. عاتب جداً لأن صوتاً عربياً (مدوياً) لم يرتفع من أجل روجيه غارودي الذي كان كبير الفلاسفة في فرنسا. فقط لأنه شكك ببعض المسائل المتعلقة بالمحرقة والتي طالما استخدمت لتبرير السياسات البربرية للدولة العبرية. هذا ما حصل لباسكال بونيفاس الذي قرر أن يواجه وألا ينطفئ..
لا يرضي إسرائىل لا يرضي الله
كل هذا كان قبل هيلين توماس، وقبل أوكتافيا نصر، وحتى قبل السفيرة البريطانية في بيروت فرنسيس غاي. كل ما لا يرضي إسرائىل لا يرضي الله، وكل ما لا يرضي الله لا يرضي أهل السلطة في الغرب. ولا بأس أن تتهم كل المسلمين، وكل العرب - وهذا ما يحصل فعلاً، بأنهم على شاكلة أسامة بن لادن وتابعه أبي قتادة (ومشتقاته)، أما أن تصف بنيامين نتنياهو فكما لو أنك تنبش عظام الملك داود...
تلك إسرائىل المقدسة. لا تسألوا عن السيد المسيح، بالطلة الإلهية، في الثقافة (والسياسة) الغربية. اسألوا عن يوشع بن نون. نسخة جديدة وراعبة من المكارثية. هاي جوزف مكارثي (1909 - 1975) ومع الاعتذار الشديد من أدولف هتلر..
السناتور القذر
ذلك السناتور الأميركي القذر الذي أطلق في 9 شباط/ فبراير 1950 حملة ضد أي شخصية متنورة في الولايات المتحدة، ودائماً بحجة الشيوعية. المكارثية طاولت وجوهاً شهيرة، من بينها وزير الخارجية في عهد هاري ترومان الجنرال جورج مارشال، والباحث البارز في الشؤون الصينية أوين لاتيمور، والسفير فيليب جيسوب، والعالم روبرت أوبنهايمر، أحد صانعي القنبلة الذرية والذي طرد من لجنة الطاقة الذرية، وصولاً إلى هوليوود حيث كان رونالد ريغان العين المكارثية هنا، فكان أن طُرِد تشارلي شابلن الذي اختار المنفى الأوروبي عام 1952، إضافة إلى 213 فناناً وفنانة وضعوا على اللائحة السوداء (أو الحمراء)، كما أرغم 12 ألف موظف فديرالي على الاستقالة وتم عزل 11500 موظف..
أجل، يحيا مكارثي. لا تنتقدوا أفيغدور ليبرمان حتى ولو قال إنه سيلقي بالفلسطينيين في البحر الميت، ولا ترثوا محمد حسين فضل الله لأنه صاحب الفتاوى المشعة، ولا تعترضوا على حصار غزة لأن صواريخ إسماعيل هنية، وهي من التنبك الخالص، تهدد الأمن الاستراتيجي لهيكل سليمان..
جدلية الكراهية. إذا استمر الإيقاع الراهن، فقد يطلب إلينا ليس أن نحذف نصوصاً من القرآن ومن الإنجيل من ذاكرتنا، بل أن نرقص حول حائط المبكى. من الآن وصاعداً حول هذا الحائط تدور الكرة الأرضية، كل ما عدا ذلك فتات إيديولوجي، وحضاري، وتاريخي..
هل ذاك الذي وراء شبح جوزف مكارثي أم شبح يوشع بن نون؟ شبح الغرب..