ابحث
العدد 768
9/9/2010  في

الكرة الأرضية تدور‮ ‬ حول حائط المبكى‮..‬
هاي‮ ‬مكارثي‮...!!‬

لماذا ذاك الضجيج النازي‮ ‬في‮ ‬الثقافة الغربية؟

أحبار اليهود‮ ‬يعتبرون قيامة المسيح كوميديا ساذجة

مفكر فرنسي‮: ‬لماذا نرغم على عشق اليهود وازدراء العرب؟

هانتنغتون النبي‮ ‬الحديث التقط روح الغرب في‮ ‬صدام الحضارات
العرب استساغوا لعبة الهباء وغداً‮... ‬عباءات فارغة

أيها العرب،‮ ‬كونوا‮ ‬يهوداً‮...‬
كيف؟ تنبهوا،‮ ‬أن أورشليم ستبقى موصدة في‮ ‬وجهنا‮. ‬لن‮ ‬يبقى هناك سوى الحاخامات الذين سيمشي‮ ‬الماشيح المخلص على أكتافهم‮...‬
يحق لمفكر فرنسي‮ ‬شارك في‮ ‬ندوة في‮ ‬بيروت،‮ ‬أن‮ ‬يقول في‮ ‬حلقة مقفلة،‮ ‬متمنياً‮ ‬عدم نشر كلمة واحدة من حديثه‮ »‬لأن المقصلة ستكون في‮ ‬انتظاري،‮ ‬مع أنني‮ ‬لست لويس السادس عشر ولا ماري‮ ‬أنطوانيت التي‮ ‬قال أحد الجلادين نادماً‮ ‬بعد سنوات‮: ‬يا لذلك السحر،‮ ‬لقد شعرت وأنا أقطع رأسها كما لو أنني‮ ‬أقطع رأس القمر‮«.‬

الضجيج النازي

المفكر إياه أبدى استغرابه لـ»ذلك الضجيج النازي‮ ‬في‮ ‬الثقافة الغربية حيال العرب والمسلمين‮«‬،‮ ‬ليضيف‮: »‬إنني‮ ‬أتقن العربية،‮ ‬كما تعرفون،‮ ‬وها أنذا أتكلمها الآن‮. ‬بطبيعة الحال،‮ ‬قرأت القرآن‮. ‬ولقد ذهلت حقاً‮ ‬بكثافة الوجود المسيحي‮ ‬في‮ ‬كتابكم المقدس،‮ ‬فيما تدركون جيداً‮ ‬أن أحبار اليهود لا‮ ‬يعترفون بأن السيد المسيح قد ظهر،‮ ‬لا بل إنهم ساروا به في‮ ‬طريق الجلجلة وأنهوا حياته على الصليب‮. ‬بطبيعة الحال،‮ ‬هم‮ ‬ينكرون ذلك ويسخرون من قصة القيامة،‮ ‬ويعتبرونها كوميديا ساذجة ابتدعها الحفاة والخدم،‮ ‬مع أن حدث الصلب‮ ‬يعتبر الجوهر اللاهوتي‮ ‬للديانة المسيحية‮ ‬،‮ ‬وحيث اغتسل الإنسان بدم السيد،‮ ‬وسقطت مفاعيل‮... ‬الخطيئة الأصلية‮«.‬
وقال المفكر‮: »‬ومع هذا،‮ ‬وبعيداً‮ ‬عن أي‮ ‬إحساس عنصري‮ ‬أو أي‮ ‬نزعة عنصرية لأنني‮ ‬لا أفرق بين إنسان وإنسان،‮ ‬كما أنني‮ ‬أكاد أصف الهولوكوست بالخطيئة الأصلية الثانية التي‮ ‬اقترفها الغرب تحديداً،‮ ‬أتساءل‮: ‬لماذا نرغم هكذا على أن نعشق اليهود،‮ ‬ونقدسهم،‮ ‬وعلى أن نزدري‮ ‬العرب أو على الأقل لا نكترث بهم‮«.‬

روح الغرب

وفي‮ ‬رأيه،‮ ‬فإن صامويل هانتنغتون،‮ ‬في‮ ‬نظريته عن‮ »‬صدام الحضارات‮«‬،‮ ‬بمثابة النبي‮ ‬الحديث التقط‮ »‬روح الغرب‮«. ‬أطلق تلك المعادلة النيتشوية‮: ‬الحضارة اليهودية‮ - ‬المسيحية في‮ ‬مواجهة الحضارة الإسلامية‮ - ‬الكونفوشيوسية‮. »‬ولكن علي‮ ‬أن أتوقف هنا مستهجناً،‮ ‬بل وساخراً،‮ ‬إذ لا شيء البتة‮ ‬يجعل الحضارة الإسلامية تحت مظلة إيديولوجية،‮ ‬أو ثقافية،‮ ‬أو حتى سوسيولوجية،‮ ‬واحدة‮...«.‬
هذا ليضيف‮: »‬بطبيعة الحال،‮ ‬هناك أشياء مشتركة بين الثقافات كما بين الديانات،‮ ‬ولكن فيما تصل الأمور إلى حد التماهي‮ ‬أو الاندماج،‮ ‬أو التلاشي‮ ‬البنيوي،‮ ‬بين اليهودية والمسيحية،‮ ‬حتى أن هناك من‮ ‬يشتكي‮ ‬لأن العهد القديم ابتلع العهد الجديد،‮ ‬لا شيء من هذا بين الإسلام والكونفوشيوسية،‮ ‬وحتى على المستوى السياسي‮ ‬أو الاقتصادي،‮ ‬فإن المسلمين أو العرب،‮ ‬ما دمت أتحدث هنا في‮ ‬بيروت،‮ ‬وبينكم مسلمون ومسيحيون،‮ ‬استساغوا لعبة الهباء‮. ‬يوماً‮ ‬ما إذا بقيتم هكذا،‮ ‬فلن تكون أكثر من عباءات فارغة‮...«.‬

لا ترشقوني‮ ‬بالبيض

وقال ضاحكاً‮ »‬أرجو ألا ترشقوني‮ ‬غداً‮ ‬بالبيض،‮ ‬لكنني‮ ‬أدرك مدى معاناتكم لأن أنظمتكم تعاملكم كمثقفين،‮ ‬أو كرؤيويين،‮ ‬كسقط المتاع،‮ ‬فيما المؤسسة اليهودية تدفع بمثقفيها إلى أعلى مكان في‮ ‬هذا العالم‮...«.‬
إذاً،‮ ‬العرب داخل لعبة الهباء،‮ ‬يشير إلى كونفوشيوس،‮ ‬بحلته الجديدة،‮ ‬يرتدي‮ ‬البزة الزرقاء،‮ ‬ويكاد‮ ‬يشتبك بالأيدي‮ ‬مع الزمن‮. ‬ما‮ ‬يهم الصينيين الآن أن‮ ‬يستعمروا العالم اقتصادياً‮. ‬لا تستغربوا إذا أصبحوا‮ ‬يبيعون الأقمار الصناعية‮ ‬غداً‮ ‬أو طائرات الهيليكوبتر مثلما‮ ‬يبيعون الدراجات الهوائية أو القمصان المطرزة‮«.‬

آل ليفي‮ - ‬شتراوس

المفكر الفرنسي‮ ‬لاحظ كيف أن الفلاسفة والمفكرين والباحثين اليهود في‮ ‬بلاده،‮ ‬من آلان فينكلكروت،‮ ‬إلى برنار هنري‮ ‬ليفي،‮ ‬مروراً‮ ‬بـ»آل ليفي‮ - ‬شتراوس المبجلين‮« ‬يزدهون في‮ ‬الضوء،‮ ‬ويعتبرون إسرائيل اختزالاً‮ ‬لـ»العبقرية المقدسة‮«‬،‮ ‬وسواء كانت‮ »‬عبقرية‮« ‬الله أم عبقرية الإنسان،‮ ‬فيما الكتّاب العرب،‮ ‬لا سيما المبدعين‮ (‬وسمّى أمين معلوف والطاهر بن جلون ورشيد بو جديرة‮..) ‬لا‮ ‬يستطيعون أن‮ ‬يتفوهوا بكلمة‮ ‬يستشف منها التعاطف مع الحطام الفلسطيني‮ ‬والتنديد،‮ ‬ولو كان التنديد المخملي،‮ ‬بالجبروت الإسرائيلي،‮ ‬ليقول‮: »‬كونوا واثقين أنهم لو فعلوا ذلك لتمّ‮ ‬إلقاؤهم في‮ ‬صناديق القمامة‮«.‬
وعلى الرغم من ذلك،‮ ‬فهو‮ ‬يستغرب لامبالاة المبدعين العرب الذين‮ ‬يبتعدون عن كل ما‮ ‬يحرق أصابعهم،‮ ‬لا بل إنه كاد‮ ‬يسأل ما إذا كان العرب،‮ ‬بصورة عامة،‮ ‬موجودين على سطح الأرض‮. ‬عاتب جداً‮ ‬لأن صوتاً‮ ‬عربياً‮ (‬مدوياً‮) ‬لم‮ ‬يرتفع من أجل روجيه‮ ‬غارودي‮ ‬الذي‮ ‬كان كبير الفلاسفة في‮ ‬فرنسا‮. ‬فقط لأنه شكك ببعض المسائل المتعلقة بالمحرقة والتي‮ ‬طالما استخدمت لتبرير السياسات البربرية للدولة العبرية‮. ‬هذا ما حصل لباسكال بونيفاس الذي‮ ‬قرر أن‮ ‬يواجه وألا‮ ‬ينطفئ‮..‬

لا‮ ‬يرضي‮ ‬إسرائىل لا‮ ‬يرضي‮ ‬الله

كل هذا كان قبل هيلين توماس،‮ ‬وقبل أوكتافيا نصر،‮ ‬وحتى قبل السفيرة البريطانية في‮ ‬بيروت فرنسيس‮ ‬غاي‮. ‬كل ما لا‮ ‬يرضي‮ ‬إسرائىل لا‮ ‬يرضي‮ ‬الله،‮ ‬وكل ما لا‮ ‬يرضي‮ ‬الله لا‮ ‬يرضي‮ ‬أهل السلطة في‮ ‬الغرب‮. ‬ولا بأس أن تتهم كل المسلمين،‮ ‬وكل العرب‮ - ‬وهذا ما‮ ‬يحصل فعلاً،‮ ‬بأنهم على شاكلة أسامة بن لادن وتابعه أبي‮ ‬قتادة‮ (‬ومشتقاته‮)‬،‮ ‬أما أن تصف بنيامين نتنياهو فكما لو أنك تنبش عظام الملك داود‮...‬
تلك إسرائىل المقدسة‮. ‬لا تسألوا عن السيد المسيح،‮ ‬بالطلة الإلهية،‮ ‬في‮ ‬الثقافة‮ (‬والسياسة‮) ‬الغربية‮. ‬اسألوا عن‮ ‬يوشع بن نون‮. ‬نسخة جديدة وراعبة من المكارثية‮. ‬هاي‮ ‬جوزف مكارثي‮ (‬1909‮ - ‬1975‮) ‬ومع الاعتذار الشديد من أدولف هتلر‮..‬

السناتور القذر

ذلك السناتور الأميركي‮ ‬القذر الذي‮ ‬أطلق في‮ ‬9‮ ‬شباط‮/ ‬فبراير‮ ‬1950‮ ‬حملة ضد أي‮ ‬شخصية متنورة في‮ ‬الولايات المتحدة،‮ ‬ودائماً‮ ‬بحجة الشيوعية‮. ‬المكارثية طاولت وجوهاً‮ ‬شهيرة،‮ ‬من بينها وزير الخارجية في‮ ‬عهد هاري‮ ‬ترومان الجنرال جورج مارشال،‮ ‬والباحث البارز في‮ ‬الشؤون الصينية أوين لاتيمور،‮ ‬والسفير فيليب جيسوب،‮ ‬والعالم‮ ‬روبرت أوبنهايمر،‮ ‬أحد صانعي‮ ‬القنبلة الذرية والذي‮ ‬طرد من لجنة الطاقة الذرية،‮ ‬وصولاً‮ ‬إلى هوليوود حيث كان رونالد ريغان العين المكارثية هنا،‮ ‬فكان أن طُرِد تشارلي‮ ‬شابلن الذي‮ ‬اختار المنفى الأوروبي‮ ‬عام‮ ‬1952،‮ ‬إضافة إلى‮ ‬213‮ ‬فناناً‮ ‬وفنانة وضعوا على اللائحة السوداء‮ (‬أو الحمراء‮)‬،‮ ‬كما أرغم‮ ‬12‮ ‬ألف موظف فديرالي‮ ‬على الاستقالة وتم عزل‮ ‬11500‮ ‬موظف‮..‬
أجل،‮ ‬يحيا مكارثي‮. ‬لا تنتقدوا أفيغدور ليبرمان حتى ولو قال إنه سيلقي‮ ‬بالفلسطينيين في‮ ‬البحر الميت،‮ ‬ولا ترثوا محمد حسين فضل الله لأنه صاحب الفتاوى المشعة،‮ ‬ولا تعترضوا على حصار‮ ‬غزة لأن صواريخ إسماعيل هنية،‮ ‬وهي‮ ‬من التنبك الخالص،‮ ‬تهدد الأمن‮ ‬الاستراتيجي‮ ‬لهيكل سليمان‮..‬
جدلية الكراهية‮. ‬إذا استمر الإيقاع الراهن،‮ ‬فقد‮ ‬يطلب إلينا ليس أن نحذف نصوصاً‮ ‬من القرآن ومن الإنجيل من ذاكرتنا،‮ ‬بل أن نرقص حول حائط المبكى‮. ‬من الآن وصاعداً‮ ‬حول هذا الحائط تدور الكرة الأرضية،‮ ‬كل ما عدا ذلك فتات إيديولوجي،‮ ‬وحضاري،‮ ‬وتاريخي‮..‬
هل ذاك الذي‮ ‬وراء شبح جوزف مكارثي‮ ‬أم شبح‮ ‬يوشع بن نون؟ شبح الغرب‮..

تعليقات القراء

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي المحرر العربي.

 
الإســم
البريد الإلكتروني
التعـلـيـق
أرسل التعليق

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات
الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


للمزيد