ابحث
العدد 768
9/9/2010  في

مسرح وكل اللاعبين أشباح
لا حرب الآن‮... ‬الحرب الآن‮!!‬

من سيفجّر أولاً‮ »‬حزب الله‮« ‬أم إسرائىل؟

فلسفة التأجيل لبقاء الحكومة أم لانتظار تغيرات دراماتيكية؟

الحديث عن‮ »‬سيناريوات خيالية‮« ‬في‮ ‬المواجهة المقبلة

الماريشال نواف الموسوي‮: ‬صواريخ عابرات للقارات ضد‮ ‬أميركا

يقول الأمين العام لـ»حزب الله‮« ‬حسن نصرالله ونائبه الشيخ نعيم قاسم‮ »‬لا حرب الآن‮«‬،‮ ‬لكن كل شيء على الأرض،‮ ‬وتحت الأرض،‮ ‬يشير إلى أن الحزب‮ ‬يعتقد أن‮ »‬الحرب الآن‮«...‬
هو حديث الحرب‮. ‬تسمع هذا من سائق التاكسي،‮ ‬ومن المحلل السياسي،‮ ‬وسواء كان من أصحاب الثقافة الشاسعة أم كان من الطراز الشائع الآن،‮ ‬وأيضاً‮ ‬من هذا الوزير أو ذاك‮. ‬ولكن حينما تذهب جنوباً‮ ‬وتشاهد تلك‮ »‬الثورة العمرانية‮« ‬تسأل ما إذا كان‮ »‬حزب الله‮« »‬يستطيع‮« ‬أن‮ ‬يدمّر كل هذا من خلال صناعة الحرب،‮ ‬وإن كانت كل المعطيات تشير إلى أن‮ »‬الصناعة الإسرائيلية‮«‬،‮ ‬وسواء وردت هذه المعطيات من واشنطن أو من عمان التي‮ ‬ترصد بدقة ما‮ ‬يجري‮ ‬داخل الجدران في‮ ‬إسرائىل،‮ ‬وصولاً‮ ‬إلى رام الله التي‮ ‬أبلغت قيادات فلسطينية في‮ ‬مخيمي‮ ‬عين الحلوة والرشيدية أن الأشهر المقبلة أشهر خطيرة‮. ‬استعدوا من الآن للنزول إلى الملاجئ‮..‬

فلسفة التأجيل‮..‬

لاحظوا أن فلسفة الدولة في‮ ‬لبنان باتت تختزل بكلمة واحدة‮ »‬التأجيل‮«. ‬حتى الآن لا قرار بتأجيل شروق الشمس للحد من الضوضاء ومن‮ »‬حمارّة القيظ‮«. ‬وهذا الوضع بات‮ ‬يثير القلق،‮ ‬هل أن حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري‮ ‬تلجأ،‮ ‬مضطرة،‮ ‬إلى ذلك الأسلوب لأن الاقتراب من الملفات الساخنة،‮ ‬حتى ولو كانت تتعلق بالتعيينات الإدارية،‮ ‬يحرق الأصابع،‮ ‬وقد‮ ‬يفجر الحكومة لا سيما وأن هناك من‮ ‬يخطط لذلك،‮ ‬أم هل أن التأجيل‮ ‬يحصل،‮ ‬ويحصل،‮ ‬لأن الكل‮ ‬يتوقع تطورات تؤدي‮ ‬إلى إحداث تغييرات دراماتيكية في‮ ‬المشهد السياسي‮ ‬وحتى في‮ ‬المشهد الاستراتيجي؟
وكان قد تردد أن رئيس اللقاء الديموقراطي‮ ‬النائب وليد جنبلاط‮ ‬يزمع زيارة واشنطن للالتقاء بصديقه‮ (‬ربما العاتب جداً‮) ‬جيفري‮ ‬فيلتمان،‮ ‬مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأوسط،‮ ‬للاستيضاح منه حول آفاق المرحلة المقبلة،‮ ‬إذ لا‮ ‬يمكن للبنان أن‮ ‬يبقى مثل أبي‮ ‬الطيب المتنبي‮ »‬قلق كأني‮ ‬على ريح‮«. ‬وهنا‮ »‬قلق كأني‮ ‬على نار‮«...‬

ضوضاء الحرب

واقعاً،‮ ‬لبنان‮ ‬يعيش ضوضاء الحرب‮: ‬كيف سيتم التعاطي‮ ‬مع القرار الظني‮ ‬للمدعي‮ ‬العام الدولي‮ ‬دانيال بيلمار بعدما بات واضحاً‮ ‬إلى أين ستوجه الأصابع؟ وهل حقاً‮ ‬أن إسرائىل التي‮ ‬تراهن على الزعزعة الداخلية لدى صدور القرار،‮ ‬وهو ما أشار إليه رئيس الأركان الجنرال‮ ‬غابي‮ ‬أشكنازي،‮ ‬ستستغل هذا الوضع من أجل شن حرب استباقية على‮ »‬حزب الله‮« ‬لمنعه من أي‮ ‬ردة فعل صاروخية إذا ما قررت حكومة بنيامين نتنياهو توجيه ضربة واسعة النطاق للمنشآت النووية الإيرانية؟
هذا بعدما جحظت عيون الكثيرين في‮ ‬لبنان،‮ ‬وهم‮ ‬يسمعون الرئيس الروسي‮ ‬ديمتري‮ ‬مديفيديف‮ (‬بالذات‮) ‬يتحدث عن اقتراب إيران من صناعة القنبلة النووية‮. ‬وقيل إن الضوء الأخضر لتل أبيب‮ ‬يأتي،‮ ‬هذه المرة،‮ ‬من موسكو لا من واشنطن‮..‬
ولكن ماذا لو شن‮ »‬حزب الله‮« ‬حرباً‮ ‬استباقية على الحرب الاستباقية؟ ربما‮ ‬يحدث هذا بإيعاز إيراني‮ ‬إذا ما انتهت بها العقوبات الشديدة إلى حالة ما تشبه حالة الاختناق‮...‬

الماريشال نواف الموسوي

هنا المسألة حساسة‮. ‬منسق الأمانة العامة لقوى‮ ‬14‮ ‬آذار فارس سعيد‮ ‬يحلو له أن‮ ‬يصف النائب نواف الموسوي‮ ‬بـ»الماريشال نواف الموسوي‮« ‬لأن مواقفه تتراوح،‮ ‬في‮ ‬قوتها التفجيرية،‮ ‬بين صاروخ‮ »‬رعد‮« ‬وصاروخ‮ »‬زلزال‮«‬،‮ ‬أما الآن،‮ ‬فقد أصبحت مواقفه عابرة للقارات،‮ ‬وإلى حد التهديد بالحرب ضد الولايات المتحدة‮. ‬هذا‮ ‬يحتاج إلى صواريخ‮ - ‬مثل المواقف‮ - ‬عابرة للقارات‮. ‬بعد حين قد نسمع من مسؤول عسكري‮ ‬إسرائىلي‮ ‬أنه تم تهريب مثل تلك الصواريخ إلى الحزب‮..‬

تلة مليتا‮..‬

الحزب رفع كثيراً‮ ‬من مستوى جهوزيته‮. ‬وحين كنا في‮ ‬متحف المقاومة على تلة مليتا حيث انطلقت بدايات العمل العسكري‮ ‬لـ»حزب الله‮« ‬شاهد أحدهم مدفعاً‮ ‬متطوراً‮ ‬مضاداً‮ ‬للدبابات،‮ ‬وكان دوره مؤثراً‮ ‬جداً‮ ‬في‮ ‬مجزرة الميركافا في‮ ‬وادي‮ ‬الحجير،‮ ‬وسأل‮ »‬الدليل السياحي‮« ‬في‮ ‬المكان ما إذا كان عرض هذا المدفع‮ ‬يعني‮ ‬أن الحزب بات‮ ‬يمتلك مدافع أكثر فاعلية‮. ‬ضحك‮ »‬الدليل‮«. ‬وعندما سألنا مسؤولاً‮ ‬في‮ ‬الحزب ما إذا كان ذلك صحيحاً،‮ ‬وما إذا كان صحيحاً‮ ‬الحديث عن حيازة الحزب صواريخ مضادة للطائرات،‮ ‬كان الجواب‮: »‬هذا لا‮ ‬يدركه إلا العالمون بـ‮...«. ‬بطبيعة الحال،‮ ‬لم‮ ‬يقل‮ »‬العالمين بالغيب‮«.‬

سيناريوات خيالية

لا ريب أن استعدادات هائلة قد اتخذت،‮ ‬ويحكى عن سيناريوات،‮ ‬وتقنيات،‮ ‬وأساليب قتال قد تكون‮ »‬خيالية‮« ‬ما دامت أي‮ ‬حرب ستكون حرب بقاء،‮ ‬حتى أن الإسرائىليين تحدثوا عن حفر أنفاق تحت الخط الأزرق،‮ ‬ربما بعدما سمعوا أن مقاتلي‮ ‬الحزب،‮ ‬سينقلون الحرب إلى داخل إسرائىل‮. ‬لكن زائر الجنوب‮ ‬يلاحظ الاسترخاء الشديد‮. ‬مطاعم فاخرة،‮ ‬وأبنية وقصور وفيلات تثير دهشة‮ (‬واستهجان‮) ‬الزوار الأجانب الذين‮ ‬يعتبرون أن الجنوب اللبناني‮ ‬أشبه ما‮ ‬يكون بالريف الإيراني‮ ‬المثقل بالمشكلات على أنواعها‮..‬
الحرب مجازفة كبرى،‮ ‬كارثة كبرى،‮ ‬خصوصاً‮ ‬مع الكلام عن أن ثمة من سيحولها إلى حرب شاملة،‮ ‬أي‮ ‬أنها لن تكون على شاكلة ما جرى في‮ ‬صيف عام‮ ‬2006‮ ‬حيث استهدفت مناطق بعينها‮. ‬وهنا‮ ‬يسخر الخبراء العسكريون من‮ »‬معلومات‮« ‬تتردد،‮ ‬ديبلوماسياً،‮ ‬بين الحين والآخر،‮ ‬وتقول إن هناك عواصم‮ ‬غربية فاعلة تضغط لكي‮ ‬تكون أي‮ ‬حرب مقبلة على لبنان موضعية و»نظيفة‮«‬،‮ ‬أي‮ ‬أقل عدد ممكن من القتلى المدنيين وعدم تدمير البنى التحتية‮..‬

أعلى جسر في‮ ‬المنطقة

وتلك‮ »‬المعلومات‮« ‬تقول إنه لو كانت الحرب المقبلة ستشمل تلك البنى لما تكبدت الخزينة الأميركية ملايين الدولارات من أجل إعادة ترميم ما‮ ‬يعرف بـ»جسر المديرج‮« ‬على طريق بيروت‮ - ‬دمشق،‮ ‬وهو أعلى جسر في‮ ‬الشرق الأوسط،‮ ‬وعمدت الطائرات الإسرائيلية إلى تدمير أجزاء محورية منه في‮ ‬حرب‮ ‬2006،‮ ‬فقط للتدمير لأن الطرقات البديلة لا حصر لها لاستخدامها في‮ ‬أغراض لوجيستية أو عملانية‮..‬
الخبراء‮ ‬يعتبرون أن أي‮ ‬حرب لا‮ ‬يمكن إلا أن تكون آخر الحروب فعلاً‮. ‬لا مجال لنصف حرب،‮ ‬ولا لربع حرب،‮ ‬كما في‮ ‬أوقات سابقة،‮ ‬حتى وإن كان ريتشارد هاس،‮ ‬وهو مسؤول سابق عن الشرق الأوسط في‮ ‬مجلس الأمن القومي،‮ ‬أكد على استمرار النزف في‮ ‬المنطقة كـ»ضرورة تكتيكية واستراتيجية على السواء‮«.‬
ولعل البعض‮ ‬يذكر ما كتبه أمنون كابيلوك من‮ »‬أن أحد الأسباب الرئيسية لاندلاع الحروب في‮ ‬الشرق الأوسط هو الحديث المتواصل عن الحرب‮«. ‬هذا الحديث‮ »‬يصنع‮« ‬المناخ الذي‮ ‬يضغط على صانعي‮ ‬القرار،‮ ‬وقد‮ ‬يكون من مصلحتهم المناخ إياه،‮ ‬وإن كان قد استدرك،‮ ‬معتبراً‮ ‬أن أزمة‮ »‬بهذا العمق الاستراتيجي‮ ‬والإيديولوجي‮« ‬لا بد أن تنتج حرباً‮ ‬ضد أخرى في‮ ‬منطقة لا تزال رهينة‮ »‬قناعات ميتافيزيقية معينة ومتبادلة لخلاص العالم‮«.‬

الأعباء والأزمة المالية

ثقيلة جداً،‮ ‬وهائلة جداً،‮ ‬أعباء الحرب‮. ‬حتماً‮ ‬لا‮ ‬يمكن لـ»حزب الله‮« ‬أن‮ ‬يتحمل ذلك،‮ ‬مع اتساع الأزمة المالية التي‮ ‬يواجهها الكثيرون،‮ ‬لا سيما إيران‮. ‬وكان قد قيل إن الإسرائيليين استعاضوا عن الحرب العسكرية بالحرب الاستخباراتية‮. ‬هنا مقاومة الدولة التي‮ ‬أثبتت أنها لا تقل شأناً‮ ‬عن مقاومة الحزب‮. ‬ما تفوه به موظفا شركة‮ »‬ألفا‮« ‬للهاتف الخليوي‮ ‬يثير الهلع فعلاً‮. ‬كل لبنان في‮ ‬قبضة الموساد‮. ‬أيضاً‮ ‬ما أدلى به عملاء آخرون‮. ‬كل‮ ‬يوم‮ ‬يكشف عن عميل حتى بات اللبنانيون‮ ‬يخافون أن‮ ‬يكون هناك جاسوس إسرائىلي‮ ‬داخل فراش كل واحد منهم‮..‬

الاحتلال الاستخباراتي

ونسمع من أحد الوزراء أن الدولة اللبنانية،‮ ‬وعبر مديرية المخابرات في‮ ‬الجيش كما شعبة المعلومات في‮ ‬قوى الأمن الداخلي،‮ ‬حررت لبنان،‮ ‬وليس أجزاء منه،‮ ‬من الاحتلال الاستخباراتي‮ ‬الإسرائيلي‮. ‬إذاً،‮ ‬حين‮ ‬يحكى عن رغبة تل أبيب في‮ ‬الانتقام من‮ »‬حزب الله‮«‬،‮ ‬ينبغي‮ ‬أن‮ ‬يضاف إلى ذلك أمر آخر‮ »‬الانتقام من الدولة اللبنانية أيضاً‮«.‬
المسرح ضيق جداً‮. ‬لكن كل هذا‮ ‬يحدث فوقه على أمل أن تبقى الأوضاع في‮ ‬سياقها الحالي‮ ‬ولا تنفجر،‮ ‬ولا تدفع بلبنان نحو العزلة الدولية،‮ ‬فما حدث للاتفاقيتين الأمنيتين مع الولايات المتحدة وفرنسا‮ ‬يكشف عن حالة الالتباس التي‮ ‬تواجهها السياسة اللبنانية،‮ ‬حتى وإن قيل،‮ ‬بالنسبة إلى الاتفاقية الفرنسية تحديداً،‮ ‬إن الإسرائيليين الذين عقدوا اتفاقات أمنية مع دول‮ ‬غربية عدة‮ ‬يريدون الدخول إلى‮ »‬بعض الأدغال اللبنانية‮« ‬من خلال اتفاقات تعقد بين هذه الدول ولبنان‮..‬
لروبرت فيسك هذا التعبير‮: »‬مسرح وكل اللاعبين‮... ‬أشباح‮«!!‬
إشارات الحرب أكثر بكثير من إشارات السلام‮. ‬تسخين المعلومات من أجل شق الطريق أمام الديبلوماسية‮. ‬كم‮ ‬يتمنى اللبنانيون ذلك لأن كل حرب تحط رحالها،‮ ‬بطريقة أو بأخرى،‮ ‬عندهم‮.‬
أجل مسرح‮...

تعليقات القراء

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي المحرر العربي.

 
الإســم
البريد الإلكتروني
التعـلـيـق
أرسل التعليق

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات
الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


للمزيد