ابحث
العدد 768
9/9/2010  في

إنها الحرب تُدقّ‮ ‬طبولها‮ .. ‬؟‮ ‬

نهاد الغادري

بالرغم من كل ما‮ ‬يُنشر ويُقال من أن لا حرب قادمة‮ ‬،‮ ‬وأن ما‮ ‬يحدث مجرد تهويل لأن فريقي‮ ‬الحرب‮ : ‬إيران وأدواتها من جانب‮ ‬،‮ ‬وإسرائيل ومن خلفها الغرب على الطرف الآخر لا‮ ‬يريدان الحرب أو هما‮ ‬يخشيان امتدادها ونتائجها فإن المأزق‮ ‬يقود كل الفرقاء لحرب هي‮ ‬المخرج الوحيد من الاحتقان‮ .‬
ليست الحرب قراراً‮ ‬أو خياراً‮ ‬بقدر ما هي‮ ‬تعبير عن الاضطرار الذي‮ ‬يفرضه واقع تراكمت فيه عناصر الخوف والتفجير وتغيير الموازين‮ . ‬واضح أن لا أحد‮ ‬يبشر بهذه الحرب لأن الكل‮ ‬يعرف أثمانها ويخشى تداعياتها‮ ‬،‮ ‬غير أن كثيراً‮ ‬من الحروب وقع بحكم أن أسبابها تراكمت وغدا مستحيلاً‮ ‬وقفها بغير أن‮ ‬يستسلم أحد فريقيها أو فرقائها أو‮ ‬ينهار من داخله وهو ما لن‮ ‬يحدث‮ ‬،‮ ‬ولم‮ ‬يحدث إلا مرة واحدة في‮ ‬الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي‮ . ‬يومها كان الانهيار بديلاً‮ ‬من حرب فناء العالم‮ ‬،‮ ‬ولن تتكرر القصة مع طهران‮ . ‬
لكل حرب عناصرها أيضاً‮ . ‬وفي‮ ‬الواقع الذي‮ ‬تعيشه المنطقة بشكل عام فإن هذه العناصر استكملت رجالها وقواها‮ .. ‬وعناوينها‮ .‬
أ‮ - ‬فهنالك إيران وبرنامجها النووي‮ ‬الذي‮ ‬هو تعبير عن قرار نظامها بامتلاك أسباب القوة للحصول على حصة من شرق أوسط‮ ‬يجري‮ ‬تقسيمه الجديد وإعادة تشكيله‮ ‬،‮ ‬وليس جديداً‮ ‬ذلك فمن قبل نظام إيران الديني‮ ‬المذهبي‮ ‬تطلع الشاه لحصة ودور وموقع‮ . ‬إنه التاريخ‮ ‬يستيقظ ويستعيد أحقاده‮ .‬
ب‮ - ‬وهنالك إسرائيل المازالت تطمع بالمزيد من الأرض وترفض السلام وتلد بمشروعها المازال قيد التنفيذ أسباب الحروب ولاجئيها وكوارثها‮ .‬
جـ‮ - ‬وهنالك قوة إقليمية صاعدة هي‮ ‬تركيا وتتطلع لدور وحصة مشروعين بحكم التاريخ‮ .. ‬والفراغ‮ . ‬
د‮ - ‬وهنالك أرض العرب المستباحة ومعها النفط وشعوب فقدت حيويتها ومشروعها ومرتكزات قوتها‮ . ‬حتى صراخها تخنقه الأنظمة‮ . ‬شعوب تستحضر الماضي‮ ‬بديلاً‮ ‬من المستقبل‮ . ‬تختلف لغير سبب وتلد كل‮ ‬يوم أسباباً‮ ‬جديدة لفرقتها‮ .‬
هـ‮ - ‬أخيراً‮ ‬هنالك الغرب بقيادة أميركا الذي‮ ‬يدافع عن مصالحه الحيوية وتشكل إسرائيل قاعدته الكبرى‮ . ‬وبقدر ما تحمي‮ ‬إسرائيل هذه المصالح فإنها تتمدد لتحقيق حلم توراتي‮ ‬يراودها وتستدرج صراعاً‮ ‬يهدد بتغيير كل ما هو موروث في‮ ‬المنطقة‮ . ‬تأخذ إسرائيل من الغرب وتعطيه‮ . ‬تأخذ منه القوة وتحمي‮ ‬بقاءه‮ . ‬إذن فالحرب ليست قراراً‮ ‬أو خياراً‮ ‬بقدر ما هي‮ ‬نتيجة حتمية لواقع تتجمع فيه عناصر الانفجار‮ . ‬
هل تستطيع السياسة وقدر من التنازلات المازالت ممكنة إبعاد شبح حرب‮ ‬يركض إليها فرقاؤها‮ .. ‬وهل تحسم مثل هذه الحرب‮ - ‬إذا وقعت‮ - ‬أسبابها‮..‬؟‮ .‬
يصعب التكهن بكيفية إبعاد شبح حرب تراكمت عناصرها وقاربت الانفجار‮ . ‬وفي‮ ‬قناعتنا أن عقلانية النظام الرسمي‮ ‬اللبناني‮ ‬بتنوعه والعنصر المسيحي‮ ‬فيه‮ ‬يستأخرها ولكنه لا‮ ‬يستطيع‮ ‬،‮ ‬أيضاً‮ ‬،‮ ‬بانقسامه الداخلي‮ ‬وما انتهى إليه أمر مراكز القوة وصنع القرار والحضور الإيراني‮ ‬المتزايد منع هذه الحرب‮ . ‬منع الحرب‮ ‬يحتاج لما هو أكثر من قرار رسمي‮ ‬لا‮ ‬يمثل قوة مسلحة على الأرض ولا تستطيعه السلطة المنقسمة في‮ ‬لبنان‮ . ‬أيضاً‮ ‬لا تستطيعه أو لا تريده القوى الدولية التي‮ ‬ترفض استمرار هذا الواقع وارتهان لبنان‮ ‬،‮ ‬حتى إذا كان الثمن دماراً‮ ‬يمكن تعويضه أو انهياراً‮ ‬لسلطة مركزية‮ ‬يمكن إعادة بنائها بشروط واقع جديد‮ .. ‬تماماً‮ ‬كما حدث من قبل في‮ ‬تجربة منظمة التحرير‮ .‬
يحسن التذكير أن لا أحد‮ ‬يجهل‮ ‬،‮ ‬مهما ارتفع صوت التهويل‮ ‬،‮ ‬أن القوى ليست متعادلة ولا متكافئة‮ ‬،‮ ‬وأن ثمن النصر والهزيمة‮ ‬غالٍ‮ ‬لشعوب المنطقة وأنظمتها كلها‮ . ‬هذا‮ ‬يعني‮ ‬أن هذه الحرب التي‮ ‬تتجمع أسبابها سوف تستولد شروطاً‮ ‬للتغيير على امتداد الشرق الأوسط‮ . ‬قد لا‮ ‬يكون التغيير سريعاً‮ ‬ولكنه قادم‮ .

تعليقات القراء

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي المحرر العربي.

 
الإســم
البريد الإلكتروني
التعـلـيـق
أرسل التعليق

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات
الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


للمزيد