تقسيم العراق على الطاولة الأميركية - الإيرانية
والفشل في تشكيل الحكومة يعني نهاية العراق الموحد
دمشق - بغداد- »المحرر العربي«:
قام إياد علاوي بزيارة لدمشق ليومين - بين 18 و19 تموز/ يوليو يرافقه وفد من »القائمة العراقية« التقى خلالها في اليوم الأول المستشار الأمني في رئاسة الجمهورية اللواء محمد ناصيف (أبو وائل) بوصفه المسؤول عن الملف العراقي، واستقبله في اليوم التالي الرئيس الأسد بحضور اللواء ناصيف، ثم التقى مقتدى الصدر، واجتمع مساء إلى كل من وزيري خارجية تركيا وسورية وحضر اللقاء كل من الصدر واللواء ناصيف في مبنى السفارة التركية بدمشق، ومن دمشق غادر علاوي مساء إلى كردستان للقاء مسعود البرازاني. وكان محور البحث خلال هذه اللقاءات الحكومة العراقية الجديدة المتعذر تشكيلها بالشروط والشروط المضادة.
وفي ما يلي ما وافانا به مراسل »المحرر العربي« الذي تابع الزيارة لأهميتها:
1 - كان لقاء علاوي بالرئيس السوري إيجابياً، غير أن لقاءه الصدر ظل معلقاً بسبب إصرار الكتلة الصدرية (40 مقعداً) على تعهد علاوي خطياً بمنحها وزارات سيادية وأمنية وخدمية، يتم بعده اندماج الكتلة الصدرية بكتلة علاوي العراقية (91 مقعداً)، فإذا أضيف إلى هذا التحالف مجموعة المجلس الإسلامي الأعلى برئاسة عمار الحكيم (20 مقعداً) إضافة إلى حزب الفضيلة (4 مقاعد) وجبهة التوافق (6 مقاعد) يصبح عدد الائتلاف 161 مقعداً، ويصبح ممكناً بكسب عضوين آخرين تأليف حكومة أكثرية.
2 - كان رفض المرشح إياد علاوي متعدد الأسباب وفي مقدّمها رفضَ هذه الصيغة كل من أعضاء قائمته العراقية التي تضم 80 مقعداً للسنة و11 مقعداً للشيعة إضافة لرفض التحالف الكردستاني الذي يضم 58 مقعداً ويتمسك بمناصب رئاسة الدولة والخارجية ورئاسة أركان الجيش ومديريتي الاستخبارات العسكرية والجنائية ووزارات أخرى سيادية وأمنية وهيئات قضائية وانتخابية.
3 - يضاف إلى هذا رفض واشنطن أن يتولى التيار الصدري الموالي لطهران المواقع الأمنية التالية: الداخلية والدفاع ورئاسة الأركان والأمن الوطني أو وزارات سيادية أخرى: المالية والنفط والخارجية. وموافقتها حصراً على تولي التيار بعض الوزارات الأخرى كالتجارة والنقل والزراعة والمواصلات والمهجرين وأمانة العاصمة بغداد.
4 - وكان الصدر قد سبق ووافق على شروط وفد يمثل المالكي - رئيس الوزراء - التقاه في دمشق مساء 18 من الشهر الحالي أي قبل لقاء الصدريين بعلاوي بيوم، شرط تعهد المالكي أن يتولى الصدريون المناصب السيادية، ثم عدل الصدر عن اتفاقه ليبدأ محادثاته مع علاوي بأمل ابتزازه.
5 - لماذا عدل الصدريون عن اتفاقهم مع المالكي وتحولوا إلى علاوي؟!.. يجيب على هذا السؤال ما تسرب من أسرار اللقاءات وهو أن السفير الإيراني في دمشق أحمد الموسوي هو الذي أوعز للتيار الصدري برئاسة حيدر الجابري بمفاوضة علاوي - بتوجيه من لاريجاني الذي يشرف على الملف العراقي - والهدف هو تخويف تياري المالكي والجعفري بالبديل وإقناعهما بالانصهار الكامل لقطع الطريق على علاوي. وكان من شروط تعطيل الاتفاق بين الصدر وعلاوي استحداث مجلس الأمن القومي الأعلى ومنحه صلاحية الهيمنة على وزارات الدفاع والداخلية ورئاسة أركان الجيش والأمن الوطني والمخابرات، بهدف تعطيل دور المجلس السياسي للأمن الوطني الذي يضم رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان ومساعديهم.
6 - كان الهدف من إعلان الصدر والجعفري قرب الاتفاق مع علاوي هو الضغط على المالكي لانتزاع المزيد من أوراقه. لا سيما وأن طهران تخشى أن ينقلب عليها بديل علاوي عادل عبد المهدي (يحمل الجنسية الفرنسية)، وهو ما سبق وحصل مع المالكي الذي انقلب على طهران لمصلحة واشنطن ووقع معها »اتفاقية صوفا« السرية التي تسمح لأميركا استخدام الأراضي العراقية لضرب المنشآت الإيرانية النووية والعسكرية، إضافة لاستخدامها منصة انطلاق استخباراتي لإسقاط النظام الإيراني.
7 - يحاول المالكي استثمار الوقت واللعب على التطويل والملل. يؤكد ذلك أن لقاءاته بوفود العراقية والكردية وائتلاف الجعفري لم تسفر عن أي نتيجة تتصل بصيغة الحكومة المقبلة وبرنامج عملها أو التداول السلمي للسلطة في العراق.
8 - تراقب واشنطن الوضع ولم تقل كلمتها الفصل بعد، وتعتبر أن تناحر السياسيين سوف يؤدي إلى إلقائهم السلاح وتفويض واشنطن إدارة اللعبة بعد أن يتم ترويضهم بالرفض المتبادل بينهم خوف كل منهم على مستقبله. ويعيد المراقبون إلى الأذهان ما سبق وأكده نائب الرئيس الأميركي »بايدن« من أنه في حال لم يتفق العراقيون على مرشحي تسوية لرئاسة الحكومة والجمهورية والبرلمان فإن حكومة المالكي ستتحول إلى حكومة انتقالية وستنتشر قوات السلام الدولية في مناطق الصراع العربي - الكردي.
9 - يعتقد المراقبون أن الهدف من تصريح بايدن وتأكيد رايموند أديرنو قائد القوات الأميركية المتمركزة في العراق هو استعادة السيطرة السياسية على الواقع العراقي وإدارة لعبة الصراعات الداخلية، ويخشون أن يكون هدف اللعبة الحقيقي هو تقسيم العراق. إذ لا يستبعد هؤلاء أن تصب لعبة التقسيم في مصلحة كل من واشنطن وطهران، كل منهما لأسبابه. واشنطن لأن تقسيم العراق يتيح لها السيطرة على موارده وإدارة لعبة الخلافات، وطهران لأن تقسيم العراق يمنع قيام دولة عربية مركزية على حدودها.
(طالع الصفحة 20 .. مال النفط يغير كل شيء بعد عشر سنوات)