ابحث
العدد 768
9/9/2010  في

تقسيم العراق على الطاولة الأميركية‮ - ‬الإيرانية
والفشل في‮ ‬تشكيل الحكومة‮ ‬يعني‮ ‬نهاية العراق الموحد

 ‬دمشق‮ - ‬بغداد‮- »‬المحرر العربي‮«:‬

قام إياد علاوي‮ ‬بزيارة لدمشق ليومين‮ - ‬بين‮ ‬18‮ ‬و19‮ ‬تموز‮/ ‬يوليو‮ ‬يرافقه وفد من‮ »‬القائمة العراقية‮« ‬التقى خلالها في‮ ‬اليوم الأول المستشار الأمني‮ ‬في‮ ‬رئاسة الجمهورية اللواء محمد ناصيف‮ (‬أبو وائل‮) ‬بوصفه المسؤول عن الملف العراقي،‮ ‬واستقبله في‮ ‬اليوم التالي‮ ‬الرئيس الأسد بحضور اللواء ناصيف،‮ ‬ثم التقى مقتدى الصدر،‮ ‬واجتمع مساء إلى كل من وزيري‮ ‬خارجية تركيا وسورية وحضر اللقاء كل من الصدر واللواء ناصيف في‮ ‬مبنى السفارة التركية بدمشق،‮ ‬ومن دمشق‮ ‬غادر علاوي‮ ‬مساء إلى كردستان للقاء مسعود البرازاني‮. ‬وكان محور البحث خلال هذه اللقاءات الحكومة العراقية الجديدة المتعذر تشكيلها بالشروط والشروط المضادة‮.‬
وفي‮ ‬ما‮ ‬يلي‮ ‬ما وافانا به مراسل‮ »‬المحرر العربي‮« ‬الذي‮ ‬تابع الزيارة لأهميتها‮:‬
1‮ - ‬كان لقاء علاوي‮ ‬بالرئيس السوري‮ ‬إيجابياً،‮ ‬غير أن لقاءه الصدر ظل معلقاً‮ ‬بسبب إصرار الكتلة الصدرية‮ (‬40‮ ‬مقعداً‮) ‬على تعهد علاوي‮ ‬خطياً‮ ‬بمنحها وزارات سيادية وأمنية وخدمية،‮ ‬يتم بعده اندماج الكتلة الصدرية بكتلة علاوي‮ ‬العراقية‮ (‬91‮ ‬مقعداً‮)‬،‮ ‬فإذا أضيف إلى هذا التحالف مجموعة المجلس الإسلامي‮ ‬الأعلى برئاسة عمار الحكيم‮ (‬20‮ ‬مقعداً‮) ‬إضافة إلى حزب الفضيلة‮ (‬4‮ ‬مقاعد‮) ‬وجبهة التوافق‮ (‬6‮ ‬مقاعد‮) ‬يصبح عدد الائتلاف‮ ‬161‮ ‬مقعداً،‮ ‬ويصبح ممكناً‮ ‬بكسب عضوين آخرين تأليف حكومة أكثرية‮.‬
2‮ - ‬كان رفض المرشح إياد علاوي‮ ‬متعدد الأسباب وفي‮ ‬مقدّمها رفضَ‮ ‬هذه الصيغة كل من أعضاء قائمته العراقية التي‮ ‬تضم‮ ‬80‮ ‬مقعداً‮ ‬للسنة و11‮ ‬مقعداً‮ ‬للشيعة إضافة لرفض التحالف الكردستاني‮ ‬الذي‮ ‬يضم‮ ‬58‮ ‬مقعداً‮ ‬ويتمسك بمناصب رئاسة الدولة والخارجية ورئاسة أركان الجيش ومديريتي‮ ‬الاستخبارات العسكرية والجنائية‮ ‬ووزارات أخرى سيادية وأمنية وهيئات قضائية وانتخابية‮.‬
3‮ - ‬يضاف إلى هذا رفض واشنطن أن‮ ‬يتولى التيار الصدري‮ ‬الموالي‮ ‬لطهران المواقع الأمنية التالية‮: ‬الداخلية والدفاع ورئاسة الأركان والأمن الوطني‮ ‬أو وزارات سيادية أخرى‮: ‬المالية والنفط والخارجية‮. ‬وموافقتها حصراً‮ ‬على تولي‮ ‬التيار بعض الوزارات الأخرى كالتجارة والنقل والزراعة والمواصلات والمهجرين وأمانة العاصمة بغداد‮. ‬
4‮ - ‬وكان الصدر قد سبق ووافق على شروط وفد‮ ‬يمثل المالكي‮ - ‬رئيس الوزراء‮ - ‬التقاه في‮ ‬دمشق مساء‮ ‬18‮ ‬من الشهر الحالي‮ ‬أي‮ ‬قبل لقاء الصدريين بعلاوي‮ ‬بيوم،‮ ‬شرط تعهد المالكي‮ ‬أن‮ ‬يتولى الصدريون المناصب السيادية،‮ ‬ثم عدل الصدر عن اتفاقه ليبدأ محادثاته مع علاوي‮ ‬بأمل ابتزازه‮.‬
5‮ - ‬لماذا عدل الصدريون عن‮ ‬اتفاقهم مع المالكي‮ ‬وتحولوا إلى علاوي؟‮!.. ‬يجيب على هذا السؤال ما تسرب من أسرار اللقاءات وهو أن السفير الإيراني‮ ‬في‮ ‬دمشق أحمد الموسوي‮ ‬هو الذي‮ ‬أوعز للتيار الصدري‮ ‬برئاسة حيدر الجابري‮ ‬بمفاوضة علاوي‮ - ‬بتوجيه من لاريجاني‮ ‬الذي‮ ‬يشرف على الملف العراقي‮ - ‬والهدف هو تخويف تياري‮ ‬المالكي‮ ‬والجعفري‮ ‬بالبديل وإقناعهما بالانصهار الكامل لقطع الطريق على علاوي‮. ‬وكان من شروط تعطيل الاتفاق بين الصدر وعلاوي‮ ‬استحداث مجلس الأمن القومي‮ ‬الأعلى ومنحه صلاحية الهيمنة على وزارات الدفاع والداخلية ورئاسة أركان الجيش والأمن الوطني‮ ‬والمخابرات،‮ ‬بهدف تعطيل دور المجلس السياسي‮ ‬للأمن الوطني‮ ‬الذي‮ ‬يضم رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان ومساعديهم‮.‬
6‮ - ‬كان الهدف من إعلان الصدر والجعفري‮ ‬قرب الاتفاق مع علاوي‮ ‬هو الضغط على المالكي‮ ‬لانتزاع المزيد من أوراقه‮. ‬لا سيما وأن طهران تخشى أن‮ ‬ينقلب عليها بديل علاوي‮ ‬عادل عبد المهدي‮ (‬يحمل الجنسية الفرنسية‮)‬،‮ ‬وهو ما سبق وحصل مع المالكي‮ ‬الذي‮ ‬انقلب على طهران لمصلحة واشنطن ووقع معها‮ »‬اتفاقية صوفا‮« ‬السرية التي‮ ‬تسمح لأميركا استخدام الأراضي‮ ‬العراقية لضرب المنشآت الإيرانية النووية والعسكرية،‮ ‬إضافة لاستخدامها منصة انطلاق استخباراتي‮ ‬لإسقاط النظام الإيراني‮.‬
7‮ - ‬يحاول المالكي‮ ‬استثمار الوقت واللعب على التطويل والملل‮. ‬يؤكد ذلك أن لقاءاته بوفود العراقية والكردية وائتلاف الجعفري‮ ‬لم تسفر عن أي‮ ‬نتيجة تتصل بصيغة الحكومة المقبلة وبرنامج عملها أو التداول السلمي‮ ‬للسلطة في‮ ‬العراق‮.‬
8‮ - ‬تراقب واشنطن الوضع ولم تقل كلمتها الفصل بعد،‮ ‬وتعتبر أن تناحر السياسيين سوف‮ ‬يؤدي‮ ‬إلى إلقائهم السلاح وتفويض واشنطن إدارة اللعبة بعد أن‮ ‬يتم ترويضهم بالرفض المتبادل بينهم خوف كل منهم على مستقبله‮. ‬ويعيد المراقبون إلى الأذهان ما سبق وأكده نائب الرئيس الأميركي‮ »‬بايدن‮« ‬من أنه في‮ ‬حال لم‮ ‬يتفق العراقيون على مرشحي‮ ‬تسوية لرئاسة الحكومة والجمهورية والبرلمان فإن حكومة المالكي‮ ‬ستتحول إلى حكومة انتقالية وستنتشر قوات السلام الدولية في‮ ‬مناطق الصراع العربي‮ - ‬الكردي‮.‬
9‮ - ‬يعتقد المراقبون أن الهدف من تصريح بايدن وتأكيد رايموند أديرنو قائد القوات الأميركية المتمركزة في‮ ‬العراق هو استعادة السيطرة السياسية على الواقع العراقي‮ ‬وإدارة لعبة الصراعات الداخلية،‮ ‬ويخشون أن‮ ‬يكون هدف اللعبة الحقيقي‮ ‬هو تقسيم العراق‮. ‬إذ لا‮ ‬يستبعد هؤلاء أن تصب لعبة التقسيم في‮ ‬مصلحة كل من واشنطن وطهران،‮ ‬كل منهما لأسبابه‮. ‬واشنطن لأن تقسيم العراق‮ ‬يتيح لها السيطرة على موارده وإدارة لعبة الخلافات،‮ ‬وطهران لأن تقسيم العراق‮ ‬يمنع قيام دولة عربية مركزية على حدودها‮.
‮(‬طالع الصفحة‮ ‬20‮ .. ‬مال النفط‮ ‬يغير كل شيء بعد عشر سنوات‮)‬

تعليقات القراء

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي المحرر العربي.

 
الإســم
البريد الإلكتروني
التعـلـيـق
أرسل التعليق

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات
الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


للمزيد