الحرب تشحذ صواريخها وتحدد أهدافها وأسبابها
سورية تتعامل مع عناصر الحرب بهدوء من لا يريد التورط
طهران وأدواتها الإقليمية تمنحان الحرب شرعيتها الدولية
هل تشكل الحرب تنفيساً للاحتقان ونهايتها مدخلاً للتغيير ..؟
واشنطن ـ بروكسيل / »المحرر العربي«:
تجمعت تقارير من مصادر متعددة تؤكد أن إسرائيل تحاول التنصل من أي وعد لواشنطن وعواصم غربية بعدم اللجوء للحرب لمواجهة ما تسميه الخطر الإيراني على وجودها . وقد استفادت إسرائيل كثيراً من التصريحات التي سبق وأدلى بها أحمدي نجاد ، إضافة لتصريحات أخرى من تنظيمات تمولها وترعاها طهران تنفي حق إسرائيل بالوجود وتؤكد على نهايتها القريبة .
ويقول أحد المراقبين في واشنطن إن إسرائيل أعدت ملفاً خاصاً قدمته لوزراء خارجية أميركا وبعض الدول الأوروبية إضافة لحلف الأطلسي بالتصريحات التي سبق وأدلى بها أحمدي نجاد وقياديون من حركات إسلامية تدعمها أو تمولها إيران تؤكد المعنى ذاته .
ولاحظت تقارير وردت من المنطقة أن المواقف تزداد حدة وأن هنالك صعوبة في التراجع لأنها تعبر عن حالة نفسية يعيشها فرقاء أساسيون ويعتبرون إسرائيل خطراً على السلام ومشروعاً غير قابل للبقاء .
ويعتقد المراقبون أن الحرب لم تعد مستحيلة ، إن لم يكن تجنبها هو المستحيل ، بعد أن وصلت المواقف إلى ما وصلت إليه من حدة وتوتر ، وأن توقيتها مجرد قرار تنفيذ وليس قرار مبدأ .
وتختلف التقارير في تحديد التوقيت والهدف وهل تكون الحرب ضد إيران مباشرة أم ضد »حزب الله« فقط أم ضد الإثنين بتوقيت واحد .؟
وبالرغم من أن إسرائيل تتهم النظام في سورية بالمشاركة في تسليح »حزب الله« بوصفها معبراً ضرورياً للسلاح إلا أن هنالك ما يؤكد أن إسرائيل لا تعتزم دمج سورية في حزمة الأهداف المطلوبة إلا بادرت سورية إلى المشاركة الفعلية ، وهو أمر مستبعد وذلك أن سورية تعتبر تحالفها مع إيران تحالف سياسي وليس تحالفاً عسكرياً . وقد لوحظ أنها لم تشارك في ردود الفعل ، وأن هنالك مسافة تحتفظ بها القيادة السورية بعيداً عن التورط ، خصوصاً وأن المواقف والمصالح في لبنان تتباعد وتنفصل من دون أن تنقطع.
ويقول أحد المراقبين للملف الإيراني وامتداداته إن إسرائيل مترددة في التوقيت أو هي تخفيه وتحتفظ لنفسها بالمبادرة وتعتزم وضع حلفائها أمام أمر واقع وهو ما ترحب به عواصم غربية لتجنب ردود الفعل على مصالحها ، علماً بأن هنالك قراراً بالتدخل العسكري المباشر إذا ما استهدف متطرفون المصالح الحيوية للغرب أو مؤسساته أو قواته العسكرية سواء في لبنان أو في القواعد العسكرية الغربية .
وتؤكد تقارير من المنطقة أن ما تعلنه إيران وأدواتها من تحد يعكس قلقاً حقيقياً أكثر مما يعكس رغبة أو قراراً بالمواجهة من دون أن يعني ذلك أنها ، أي الأدوات ، ستقف مكتوفة الأيدي في حال تعرضت طهران للضربة ، أما إذا اقتصرت الضربة على أدوات إيران في المنطقة فإن نظام إيران سيترك للتنظيمات التي يرعاها تقدير موقفها ، وإن كان من المؤكد أن حرباً كهذه لن تكون محدودة . في الوقت نفسه فإن الأجهزة الغربية رصدت تحركاً واسعاً لأدوات طهران على امتداد المنطقة وبخاصة في العراق ولبنان واليمن ، وهو ما أثار قلقاً من اتساع الحرب بأرضها وأهدافها .
ويعتقد الخبراء العسكريون الغربيون أن إسرائيل تحاول الحصول على قدر من القوة يمكنها من توجيه ضربة سريعة وحاسمة أساسها الطيران من دون استبعاد مشاركة القوة العسكرية على الأرض ، ويقدرون للضربة أن لا تزيد على خمسة عشر يوماً تنجز خلالها أهدافها جميعاً ، أما إذا استغرقت الحرب أكثر من هذا فقد تستجر لها قوى إقليمية ومجموعات تجعل من التدخل الخارجي الغربي أمراً ضرورياً لمنع اتساع دائرة النفوذ الإيراني والذهاب فوراً إلى الخليج أو الدفع إلى حرب أهلية عراقية تشغل المجتمع الدولي عن طهران وملفها النووي لخطورة مثل هذه الحرب على مستقبل المنطقة.