ابحث
العدد 768
9/9/2010  في

المنطقة تتأثر بالانعكاسات المترتبة على الإصلاحات المالية العالمية
لبنان محصّن في‮ ‬وجه الأزمة ولا تعديل للنظام الرقابي

تؤكد المعطيات الاقتصادية على أن لبنان صمد في‮ ‬وجه الأزمة المالية العالمية،‮ ‬وتمكنت مصارفه من تجاوز انعكاسات الأزمة وارتداداتها على المنطقة،‮ ‬في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬تعرضت فيه مصارف كبرى في‮ ‬العالم الى حالات انهيار متتالية‮. ‬وتأتي‮ ‬تأكيدات المؤسسات المالية الدولية والمجتمع الدولي‮ ‬على صلابة الوضع المصرفي‮ ‬اللبناني،‮ ‬على إثبات صوابية التدابير والاجراءات والتعاميم الاستباقية التي‮ ‬اتخذتها السلطات النقدية اللبنانية،‮ ‬والتي‮ ‬حمت القطاع المصرفي‮ ‬من الأزمة‮.‬
والواقع،‮ ‬أن القطاع المصرفي‮ ‬اللبناني‮ ‬بات‮ ‬يتمتع بوضعية سيولة إيجابية‮. ‬ولبنان‮ ‬يموّل ذاته من السوق المحلية‮ (‬حكومة وقطاعاً‮ ‬خاصاً‮). ‬ويعكس ذلك حالة مستقرة للاقتصاد اللبناني،‮ ‬إذ انه لم‮ ‬يتأثر بالأزمة المالية العالمية‮.‬
وفي‮ ‬هذا السياق،‮ ‬أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة،‮ ‬إيجابية السيولة،‮ ‬واشار الى‮ »‬أن تراجع معدلات الفائدة البالغ‮ ‬3‮ ‬في‮ ‬المئة خلال سنة واحدة أدى إلى خفض كلفة التمويل الحكومي‮«. ‬وإذ أكد أن لبنان‮ ‬يتجه إلى تطوير معايير الرقابة،‮ ‬قال إن‮ »‬لا توجيه من صندوق النقد ولا توجّه لدينا لتعديل نظامنا الرقابي‮«‬،‮ ‬مشيراً‮ ‬إلى أن المصرف المركزي‮ »‬حريص على الاستمرار في‮ ‬السياسات المتحفّظة التي‮ ‬جنّبت لبنان الأزمة وآثارها‮«.‬
وجاء كلام سلامة بعد اجتماع‮ (‬حلقة نقاش‮) ‬عقده ممثلون لصندوق النقد الدولي‮ ‬وعدد من كبار المسؤولين من البنوك المركزية والسلطات التنظيمية في‮ ‬بلدان الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في‮ ‬بيروت،‮ ‬لتبادل الرأي‮ ‬في‮ ‬الانعكاسات الإقليمية لإصلاح الأسواق المالية العالمية‮. ‬وشارك في‮ ‬الحلقة،‮ ‬المستشار المالي‮ ‬ومدير إدارة الأسواق النقدية والرأسمالية في‮ ‬الصندوق هوزيه فينيالز،‮ ‬والمدير المساعد في‮ ‬إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في‮ ‬صندوق النقد الدولي‮ ‬عدنان مزارعي،‮ ‬ومسؤولون رفيعو المستوى من المصارف المركزية والسلطات التنظيمية في‮ ‬منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى،‮ ‬وجرى نقاش للجهود المبذولة حالياً‮ ‬لإصلاح النظام المالي‮ ‬الدولي‮ ‬وتأثيرها في‮ ‬القطاعات المالية في‮ ‬هذه المناطق‮.‬
ولفت سلامة،‮ ‬الى‮ »‬ان اللقاء بحث في‮ ‬الأفكار المتداولة والأساليب المتاحة لتصحيح النظام المالي‮ ‬العالمي،‮ ‬بعدما مضت المحاولات السابقة على نحو لم نشعر فيه حصول تصحيح فعلي‮ ‬أقنع الأسواق،‮ ‬وكانت أزمة أوروبا بمثابة الإشارة إلى ذلك‮«. ‬وأشار إلى بحث جدي‮ ‬عالمياً‮ ‬في‮ ‬إصلاحات في‮ ‬مراكز عالمية عدة وفي‮ ‬إطلاق‮ »‬بازل‮ ‬3‮«‬،‮ ‬وسيكون لهذه الإجراءات تأثير على القطاع المصرفي‮ ‬في‮ ‬العالم وفي‮ ‬لبنان‮. ‬
وخلص صندوق النقد الدولي‮ ‬الى دعوة السلطات التنظيمية والرقابية في‮ ‬الشرق الأوسط وآسيا الوسطى،‮ ‬إلى ضرورة المساهمة في‮ ‬دور فاعل في‮ ‬الجهود الجارية لإصلاح النظام المالي‮ ‬الدولي،‮ ‬وإجراء الإصلاحات اللازمة لتعزيز صلابة الأنظمة المالية في‮ ‬المنطقة‮. ‬
من جهته،‮ ‬أشار فينيالز الى أن البحث تركّز على ستة بنود تندرج في‮ ‬إصلاح الإطار التنظيمي‮ ‬والرقابي،‮ ‬تتمثل في‮ ‬الحد من مسايرة اتجاهات الدورة الاقتصادية،‮ ‬إذ‮ ‬يجب أن تكون القواعد التنظيمية الاحترازية عاملاً‮ ‬مشجعاً‮ ‬للمؤسسات المالية على تكوين احتياطات وقائية كافية في‮ ‬أوقات اليسر،‮ ‬وألا تنطوي‮ ‬القواعد ذاتها على تحيّز للطابع الدوري‮ ‬وزيادة رأس المال‮. ‬وينبغي‮ ‬توافر قدرٍ‮ ‬كافٍ‮ ‬من رؤوس الأموال لدى المؤسسات المالية،‮ ‬لتتمكن من التصدي‮ ‬لأشدّ‮ ‬الصدمات من دون اللجوء إلى مساعدة الحكومة أو دافعي‮ ‬الضرائب،‮ ‬ووجوب تعزيز الممارسات الرقابية في‮ ‬المؤسسات المالية،‮ ‬وضرورة دعم أطر الاستعداد لجبه الأزمات وحلّها،‮ ‬والتمويل المستقر والاهتمام بمصدره بمقدار الاهتمام في‮ ‬استخداماته،‮ ‬والتخفيف من حدة الأخطار الناشئة عن جهات الوساطة المؤثرة على النظام المالي‮.‬
وشدّد مسؤول صندوق النقد،‮ ‬على بلدان الأسواق الصاعدة تحديداً،‮ ‬بصوغ‮ ‬قواعد تنظيمية تشجع التعميق المالي‮ ‬وتوافر فرص التمويل والادخار على أساس قابل للاستمرار‮. ‬ورأى أنه من المهم تحقيق التوازن الصحيح بين ملاءمة القواعد التنظيمية على المستوى المحلي‮ ‬واتساقها مع الممارسات الدولية،‮ ‬مؤكداً‮ ‬ضرورة تعزيز التعاون في‮ ‬مجال الرقابة بين هيئات الرقابة‮ ‬في‮ ‬ما بين الدول،‮ ‬وتفعيل الشفافية في‮ ‬تداول المشتقات المالية وهي‮ ‬في‮ ‬الغالب ثنائية العقود،‮ ‬لافتاً‮ ‬إلى أن قيمتها تبلغ‮ ‬600‮ ‬تريليون دولار في‮ ‬العالم‮.‬
بدوره،‮ ‬أعلن مزارعي،‮ ‬أن بلدان منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى ستتأثر بالانعكاسات المهمة المترتبة على الإصلاحات المالية العالمية‮. ‬ولفت الى أهمية أن‮ ‬يحيط المسؤولون في‮ ‬البلدان الشرق أوسطية والأطراف الفاعلون في‮ ‬السوق بشكل الإصلاح الجاري‮ ‬ويساهموا في‮ ‬صوغه‮. ‬وأكد أن تأثر المصارف في‮ ‬الشرق الأوسط بالأزمة كان أقل من نظرائها في‮ ‬الاقتصادات المتقدمة،‮ ‬لأن تركيزها انحصر في‮ ‬نشاطات الإقراض التقليدي‮ ‬وتعبئة المدخرات،‮ ‬وأقل اندماجاً‮ ‬في‮ ‬الأسواق المالية العالمية‮.‬
ولفت إلى أن الأزمة الأخيرة،‮ ‬شكلت دافعاً‮ ‬لإطلاق مبادرات تنظيمية عالمية،‮ ‬وهي‮ ‬خفض الطابع الدوري،‮ ‬وإرساء معايير أكثر صرامة للسيولة،‮ ‬وإيجاد سبل لمعالجة مشكلات المؤسسات المالية المؤثرة في‮ ‬النظام المالي‮ ‬وتحسين الأطر المعتمدة لتسوية أوضاع المصارف المتعثرة،‮ ‬بما في‮ ‬ذلك المصارف العاملة عبر الحدود،‮ ‬مشيراً‮ ‬الى وجود عدد كبير من القطاعات المالية الشرق أوسطية معرّض لدورات الانتعاش والركود وموجات التدفقات الرأسمالية المرتبطة بتقلبات أسعار النفط،‮ ‬ولذلك‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون خط الدفاع الأول هو السياسات الاقتصادية الكلية الصائبة،‮ ‬كاستخدام سياسات المالية العامة المعاكسة للاتجاهات الدورية‮.

تعليقات القراء

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي المحرر العربي.

 
الإســم
البريد الإلكتروني
التعـلـيـق
أرسل التعليق

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات
الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


للمزيد