ابحث
العدد 768
9/9/2010  في

العقوبات ــ القشة التي‮ ‬قصمت ظهر البعير
نهاية نظام آيات الله كما نظام الشاه في‮... ‬البازار

الأزمة تثير الذعر والأثرياء في‮ ‬مقاهي‮ ‬الكابوتشينو

إعداد وترجمة‮ : ‬هناء عليان

حلت محل التظاهرات السياسية التي‮ ‬شهدتها إيران العام الماضي،‮ ‬احتجاجات اقتصادية قد تشكل خطراً‮ ‬أكبر على الحكومة في‮ ‬طهران،‮ ‬وشملت هذه التحركات أول إضراب مديد في‮ »‬البازار‮«‬،‮ ‬الذي‮ ‬يعد الشريان الاقتصادي‮ ‬للعاصمة،‮ ‬فضلاً‮ ‬عن احتجاجات نفذها عمال صناعيون في‮ ‬مقاطعات مختلفة لم‮ ‬يتقاضوا أجورهم منذ أشهر‮.‬
لا ترتبط هذه الحوادث ارتباطاً‮ ‬مباشراً‮ ‬بالجولة الأخيرة من العقوبات التي‮ ‬فرضتها الأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا على إيران،‮ ‬ولا‮ ‬يبدو أنها حصلت بتنسيق مع‮ »‬الحركة الخضراء‮« ‬المعارضة،‮ ‬لكن العقوبات الجديدة ساهمت بشكل‮ ‬غير مباشر في‮ ‬تأجيج جو القلق الذي‮ ‬يزعزع الاقتصاد الإيراني‮ ‬ويقض مضجع القادة الإيرانيين‮.‬
يوضح جواد صالحي‮ ‬أصفهاني،‮ ‬وهو بروفسور متخصص في‮ ‬علوم الاقتصاد في‮ ‬معهد فرجينيا للتكنولوجيا أن‮ »‬العقوبات الأخيرة قد تمثل القشة التي‮ ‬قصمت ظهر البعير،‮ ‬فمن الممكن أن تنهار هذه الأمور الحساسة فجأة جراء الضغوط الاقتصادية المتنامية‮«.‬
ويعزو صالحي‮ ‬مصائب إيران الاقتصادية في‮ ‬المقام الأول إلى تراجع أسعار النفط،‮ ‬وإلى سياسات الحكومة الإيرانية،‮ ‬فقد بالغت في‮ ‬تحفيز الاقتصاد حين كانت أسعار النفط مرتفعة،‮ ‬ثم خفضت الإنفاق لتحد من التضخم المتفاقم‮.‬
البطالة‮..‬
صحيح أن التضخم تراجع إلى نحو‮ ‬9‭.‬4‮ ‬في‮ ‬المئة،‮ ‬غير أن البطالة الإجمالية تقارب الثلاثين في‮ ‬المئة بين الشباب،‮ ‬ومع أن الإيرانيين الأثرياء ما زالوا‮ ‬ينفقون المال بسخاء في‮ ‬مقاهي‮ »‬الكابوتشينو‮« ‬شمال طهران،‮ ‬فإنهم‮ ‬يمتنعون عن توظيف عمال جدد أو القيام باستثمارات إضافية‮.‬
في‮ ‬هذا الإطار،‮ ‬يقول جورج لوبيز من المعهد الأميركي‮ ‬للسلام‮: »‬تعاني‮ ‬إيران أزمة ائتمان ويسودها جو من التحفظ والحذر،‮ ‬يصل الى حد الذعر‮«.‬
وكان تجار الذهب والقماش في‮ ‬بازار طهران الرئيسي‮ ‬قد بدأوا إضراباً‮ ‬في‮ ‬السادس من تموز‮/ ‬يوليو،‮ ‬وتواصل الإضراب رغم تعهد الحكومة بتخفيض وتيرة الضرائب المخطط لها من‮ ‬70‮ ‬في‮ ‬المئة إلى‮ ‬15‮ ‬في‮ ‬المئة إذ‮ ‬يخشى التجار من أن‮ ‬يكون التخفيض موقتاً‮.‬
وتجدر الإشارة إلى أن الإضرابات في‮ ‬البازار كانت قد أدت دوراً‮ ‬رئيساً‮ ‬في‮ ‬ثورة عام‮ ‬1978‮-‬1979،‮ ‬وفي‮ ‬انهيار نظام الشاه محمد رضا بهلوي‮. ‬ولا تزال البازارات تشكل جزءاً‮ ‬مهماً‮ ‬من المجتمع الإيراني،‮ ‬رغم أن الحرس الثوري‮ ‬الإسلامي‮ ‬حاول تهميشها بسيطرته على الاقتصاد‮.‬

تظاهرات العمال

في‮ ‬الوقت عينه،‮ ‬يتزايد الاضطراب بين العمال الصناعيين،‮ ‬فقد أشار تقرير العمل الإيراني،‮ ‬الذي‮ ‬ينشره ناشطون عماليون إيرانيون على الانترنت،‮ ‬إلى أن‮ ‬180‮ ‬عاملاً‮ ‬من شركة خزف ألبورز في‮ ‬مدينة قزوين في‮ ‬الشمال الغربي‮ ‬نفذوا تظاهرة في‮ ‬السادس من تموز‮/ ‬يوليو،‮ ‬مشتكين من أنهم لم‮ ‬يتقاضوا أجورهم إلا مرتين في‮ ‬الاثني‮ ‬عشر شهراً‮ ‬الماضية،‮ ‬وكانوا قد قاموا بتظاهرة سابقة في‮ ‬الأول من أيار‮/ ‬مايو‮.‬
علاوة على ذلك،‮ ‬يشير كيفان هاريس،‮ ‬وهو عالم اجتماع في‮ ‬جامعة جون هوبكنز‮ ‬يسافر كثيراً‮ ‬إلى إيران،‮ ‬إلى أن رئيس أحد الاتحادات العمالية التي‮ ‬تديرها الحكومة في‮ ‬مدينة تبريز الشمالية تذمر أخيراً‮ ‬من أن العمال في‮ ‬المنطقة‮ »‬أبلغوه أن رواتبهم لا تدفع في‮ ‬الأوقات المحددة وأنهم‮ ‬يتقاضون أجوراً‮ ‬أقل من الحد الأدنى،‮ ‬ولا‮ ‬يحصلون على أي‮ ‬مقابل لقاء أوقات العمل الإضافية،‮ ‬ويُحرمون من البرامج التي‮ ‬ترعاها الحكومة،‮ ‬مثل بطاقات الحسم على الطعام،‮ ‬ويُجبرون على العمل بعقود موقتة‮«.‬
ولا تعاني‮ ‬المؤسسات الإيرانية النقص في‮ ‬الاستثمارات فحسب،‮ ‬بل عليها دفع مبالغ‮ ‬أكبر لقاء مجموعة من المواد المستوردة،‮ ‬بما فيها المنتجات النفطية المكررة‮.‬
ويبدو أن إيران،‮ ‬التي‮ ‬تستورد نحو‮ ‬30‮ ‬في‮ ‬المئة مما تحتاج إليه من بنزين،‮ ‬وجدت في‮ ‬الأتراك والصينيين والعراقيين والأكراد بديلاً‮ ‬للمزودين الأوروبيين،‮ ‬فقد توقفت معظم شركات النفط الأوروبية الكبرى عن بيع منتجاتها لإيران كي‮ ‬تتفادى الوقوع ضحية قانون أميركي‮ ‬جديد‮ ‬يهدد بمقاطعة الشركات التي‮ ‬تتعامل مع قطاع النفط الإيراني،‮ ‬وحرمانها من ولوج النظام المصرفي‮ ‬الأميركي‮.‬
كذلك تواجه إيران المشاكل في‮ ‬بيع نفطها الخام،‮ ‬لذلك صارت تعتمد بشكل متزايد على الحسومات والوسطاء المريبين،‮ ‬حسبما ورد في‮ ‬تقرير أُعده معهد الحرب والسلم في‮ ‬طهران‮.‬

ارتفاع الأسعار

فضلاً‮ ‬عن ذلك،‮ ‬أدت العقوبات التي‮ ‬تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي‮ ‬على المصارف الإيرانية منذ سنوات إلى ارتفاع أسعار معظم الواردات بنحو‮ ‬20‮ ‬في‮ ‬المئة،‮ ‬حسبما‮ ‬يفيد ديبلوماسيون‮ ‬غربيون‮. ‬ويذكر هاريس أن‮ »‬الوقت ما زال مبكراً‮« ‬لمعرفة ما إذا كانت الجولة الأخيرة من العقوبات‮ »‬ستفاقم هذه الأسعار‮«.‬
كذلك أكد هاريس أنه من السابق لأوانه الجزم ما إذا كان قائدا‮ »‬الحركة الخضراء‮« ‬المحاصران،‮ ‬مير حسين موسوي‮ ‬ومهدي‮ ‬كروبي،‮ ‬سينجحان في‮ ‬الاستفادة من المشاكل الاقتصادية الإيرانية،‮ ‬فقد ركزت هذه الحركة،‮ ‬التي‮ ‬ولدت عقب الانتخابات الرئاسية الإيرانية المتنازع عليها السنة الماضية،‮ ‬على الحقوق السياسية والمدنية‮.‬
الحكومة ستواجه اختباراً‮ ‬حقيقياً‮ ‬حين تلغي‮ ‬دعمها للصناعات الغذائية وتبدله بدفعات نقدية،‮ ‬فمن المفترض أن تطبق إصلاح الإعانات هذا في‮ ‬أواخر أيلول‮/ ‬سبتمبر المقبل بعدما أرجأته مرات عدة‮.‬
ويوضح صالحي‮ ‬أن الخطط الأولى التي‮ ‬هدفت إلى منح فقراء إيران المزيد من المال أبدلت بدفعات متساوية لكل الإيرانيين لأن الحكومة تفتقر إلى القدرات البيروقراطية اللازمة لإعادة توزيع الدخل بطريقة معقدة‮.‬
ولم‮ ‬يتضح بعد ما إذا كانت مشاكل إيران المتنامية ستقنعها بوقف برنامجها النووي‮.‬

البازار الأفعوان

يمثل بازار‮ »‬طهران الكبير‮« ‬القلب التجاري‮ ‬للعاصمة الإيرانية‮. ‬ويتميز هذا البازار عن‮ ‬غيره بتنوع بضائعه وقوة مركزه التجاري،‮ ‬الذي‮ ‬يشكل‮ ‬40‮ ‬في‮ ‬المئة من حجم التجارة في‮ ‬هذا البلد‮.‬
يقع بازار طهران عند تقاطع اكثر من‮ ‬5‮ ‬شوارع رئيسية،‮ ‬وتمتد ممراته كالأفعوان لتتوزع إلى أقسام للبيع بالجملة والمفرق،‮ ‬حيث‮ ‬يوجد قسم للخياطين وتجار السجاد وقسم للنجارين وآخر لبيع الذهب‮. ‬ويتسع البازار أكثر فأكثر،‮ ‬وتتنوع معه الأقسام هذه لتبلغ‮ ‬أكثر من‮ ‬100‮ ‬قسم تشكل،‮ ‬بمجملها،‮ ‬أهم نقطة التقاء اقتصادية للإيرانيين على اختلاف مدنهم وقراهم‮.‬
وتكمن أهمية هذا البازار في‮ ‬قوته الاقتصادية التي‮ ‬اعتبرت سلطة ثالثة تتدخل في‮ ‬الحدث السياسي‮ ‬الإيراني‮ ‬منذ بنائه قبل‮ ‬400‮ ‬عام‮.‬
وقد توسع البازار وتطور مع مرور الزمن حتى اتخذ شكله الحالي‮ ‬حيث السقف الذي‮ ‬لم‮ ‬يكن سابقاً‮.‬
تقتضي‮ ‬الإشارة إلى أن انعكاسات الأزمة الاقتصادية العالمية كانت محدودة في‮ ‬هذا البلد،‮ ‬فالبازار مستمر بتجارته ودعمه للاقتصاد الإيراني‮ ‬على أكثر من مستوى مع وجود بعض الشكوى من كثرة البضائع الصينية التي‮ ‬تغزو عادة في‮ ‬السنوات الأخيرة‮ ‬أسواق العالم كافة‮.

تعليقات القراء

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي المحرر العربي.

 
الإســم
البريد الإلكتروني
التعـلـيـق
أرسل التعليق

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات
الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


للمزيد