ابحث
العدد 768
9/9/2010  في

أميركا تودع العراق وتتمنى له حظاً‮ ‬سعيداً
مال النفط‮ ‬يغير كل شيء بعد‮ ‬10‮ ‬سنوات

150‮ ‬مليار دولار في‮ ‬السنة فهل تتخلى النخبة عن السرقة؟

‬الاتفاق وارد لأن‮ ‬غنائم السلطة مغرية جداً

إعداد وترجمة‮ : ‬هناء عليان

مع تسارع عملية سحب الولايات المتحدة قواتها،‮ ‬قّل عدد الجنود الأميركيين في‮ ‬العراق عما هو عليه في‮ ‬أفغانستان للمرة الأولى منذ عام‮ ‬2003‮. ‬وفي‮ ‬نهاية آب‮/ ‬أغسطس،‮ ‬لن تتبقى أي‮ ‬فرق قتالية أميركية في‮ ‬العراق،‮ ‬مع أن عشرات الآلاف من عناصر قوات الدعم لن‮ ‬يغادروا البلاد حتى العام المقبل،‮ ‬ومع ذلك لم تتشكل حكومة عراقية جديدة بالرغم من مضي‮ ‬أربعة أشهر على إجراء الانتخابات في‮ ‬7‮ ‬آذار‮/ ‬مارس الماضي‮.‬
وقد حثّ‮ ‬نائب الرئيس الأميركي،‮ ‬جو بايدن،‮ ‬خلال زيارته الأخيرة لبغداد،‮ ‬السياسيين العراقيين على إنهاء الأزمة السياسية،‮ ‬لكن تأثير الولايات المتحدة على مجريات الأحداث في‮ ‬العراق بدأ‮ ‬يتراجع بالسرعة التي‮ ‬تتراجع فيها أعداد جنودها،‮ ‬ففي‮ ‬النهاية،‮ ‬سيحكم على الأرجح تحالف العرب الشيعة والأكراد الواسع عينه الذي‮ ‬تسلم زمام الحكم في‮ ‬البلاد سابقاً‮.‬
ويلاحظ ارتفاع حدة النزاعات الطائفية والإثنية في‮ ‬هذا البلد بسبب الانتخابات الأخيرة،‮ ‬فضلاً‮ ‬عن أن الفساد مستشرٍ‮ ‬وفاضح،‮ ‬وفي‮ ‬المقابل،‮ ‬لا تزال تزهق عشرات الأرواح بسبب التفجيرات الانتحارية كل أسبوع،‮ ‬لكن البلاد لا تستطيع الفشل بفضل وجود كميات هائلة من النفط‮.‬
بعد مضي‮ ‬ثلاثة عقود شهد خلالها العراق حروباً‮ ‬خارجية،‮ ‬وعقوبات صادرة عن الأمم المتحدة واحتلالاً‮ ‬أميركياً،‮ ‬بلغت صادرات النفط فيه أدنى مستوى لها في‮ ‬عام‮ ‬2008،‮ ‬أي‮ ‬1‭.‬8‮ ‬مليون برميل في‮ ‬اليوم،‮ ‬لكنها عادت وارتفعت إلى‮ ‬2‭.‬5‮ ‬مليوني‮ ‬برميل في‮ ‬اليوم‮. ‬ويعتزم العراق إنتاج‮ ‬9‭.‬9‮ ‬ملايين برميل في‮ ‬اليوم في‮ ‬فترة زمنية لا تتخطى عشر سنوات،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬سيجعله أول،‮ ‬أو ثاني‮ ‬أو ثالث أكبر دولة مصدرة في‮ ‬العالم بعد المملكة العربية السعودية وروسيا‮. ‬وما من شك أن ذلك‮ ‬سيغمره بالكثير من الأموال‮.‬

150‮ ‬مليار دولار في‮ ‬السنة

وفق الافتراض المنطقي‮ ‬بأن سعر النفط لن‮ ‬ينخفض إلى ما دون‮ ‬50‮ ‬دولاراً‮ ‬أميركياً‮ ‬للبرميل الواحد في‮ ‬العقد المقبل،‮ ‬فذلك‮ ‬يعني‮ ‬أن الحكومة العراقية ستجني‮ ‬دخلاً‮ ‬من النفط قدره‮ ‬150‮ ‬مليار دولار على الأقل في‮ ‬السنة بحلول عام‮ ‬2020،‮ ‬كما‮ ‬يُشار إلى أن النخبة السياسية تسطو على ثلثي‮ ‬دخل الحكومة الراهنة،‮ ‬وما من سبب‮ ‬يدفعنا إلى الاعتقاد بأن ذلك سيتغير،‮ ‬لكن مع ذلك سيتدفق نحو‮ ‬50‮ ‬مليار دولار في‮ ‬العام على البلاد،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬يساعد على تلبية حاجات المواطنين العراقيين‮.‬
وربما تنطلق ثورة شعبية لطرد الفئات القادمة من الولايات المتحدة،‮ ‬وأوروبا،‮ ‬وإيران لتعزيز قوتها على حساب الشعب العراقي‮ ‬الذي‮ ‬يعاني‮ ‬منذ زمن طويل،‮ ‬فبعد عبدالكريم قاسم،‮ ‬والبعثيين،‮ ‬وصدام حسين،‮ ‬والأميركيين،‮ ‬وبعد خمسين عاماً‮ ‬من خيبة الأمل،‮ ‬لم‮ ‬يعد العراقيون‮ ‬يؤمنون بالمخلصين بعد اليوم،‮ ‬لذا لن‮ ‬يستطيع أحد خداعهم مجدداً‮. ‬ولا‮ ‬يستطيع العراقيون أن‮ ‬يأملوا،‮ ‬في‮ ‬أعقاب الاحتلال الأميركي،‮ ‬سوى بتفكك الحكومات الفاسدة نتيجة الانقسامات الطائفية والإثنية‮.‬
إذاً،‮ ‬ما الذي‮ ‬سيحدث في‮ ‬الأشهر المقبلة؟ سيوجد التحالف الذي‮ ‬قام الشهر الفائت بين‮ »‬حزب‮« ‬دولة‮ ‬القانون بزعامة رئيس الوزراء المنتهية ولايته،‮ ‬نوري‮ ‬المالكي،‮ ‬والحزبين الشيعين الدينيين في‮ ‬الائتلاف الوطني‮ ‬العراقي،‮ ‬كتلةً‮ ‬تستطيع بسهولة الفوز بأغلبية في‮ ‬البرلمان،‮ ‬والمطلوب هو التحالف مجدداً‮ ‬كما في‮ ‬ائتلاف المالكي‮ ‬السابق،‮ ‬لكن هذا التحالف لم‮ ‬يتشكل بعد لأن المالكي‮ ‬لن‮ ‬يكون حتماً‮ ‬رئيس الوزراء فيه بسبب الكره الشديد الذي‮ ‬يكنه له مقتدى الصدر،‮ ‬زعيم أحد الأحزاب الدينية الشيعية‮. ‬وقد تستمر المحادثات بشأن إقامة التحالف بسرعة كبيرة حتى أيلول‮/ ‬سبتمبر بينما‮ ‬يسعى المالكي‮ ‬إلى البقاء في‮ ‬السلطة،‮ ‬لكنه لن‮ ‬يفلح في‮ ‬ذلك‮.‬

1900‮‬دبابة

إن أمله الوحيد هو الاتفاق في‮ ‬المقابل،‮ ‬مع‮ »‬حزب‮« ‬العراقية‮ (‬المقصود كتلة‮ »‬العراقية‮«) ‬الذي‮ ‬يترأسه إياد علاوي،‮ ‬والذي‮ ‬حصل على أغلبية أصوات العرب السنّة في‮ ‬غرب البلاد وشمالها،‮ ‬ولقي‮ ‬أيضاً‮ ‬دعماً‮ ‬كبيراً‮ ‬من العلمانيين الشيعة في‮ ‬بغداد وعلى أطرافها،‮ ‬لكن الأكراد لن‮ ‬ينضموا على الأرجح إلى مثل هذا التحالف،‮ ‬لأن‮ »‬حزب‮« ‬العراقية ترشح على أساس برنامج معادٍ‮ ‬للأكراد في‮ ‬شمال العراق،‮ ‬فضلاً‮ ‬عن أن علاوي‮ ‬والمالكي‮ ‬لا‮ ‬يطيقان بعضهما‮.‬
في‮ ‬النهاية،‮ ‬سيُعقد اتّفاق ما لأن‮ ‬غنائم السلطة مغرية جداً،‮ ‬وفي‮ ‬الوقت عينه،‮ ‬يغادر الأميركيون البلاد بأكبر هدوء ممكن،‮ ‬أي‮ ‬بالهدوء الأفضل الذي‮ ‬قد تنقل به‮ ‬1900‮ ‬دبابة من النوع الثقيل ومركبات قتال،‮ ‬و43‮ ‬ألف شاحنة،‮ ‬و600‮ ‬مروحية،‮ ‬و34‮ ‬ألف طن من الذخيرة‮.‬
سيعود بعض هذه المعدات مباشرةً‮ ‬إلى الولايات المتحدة،‮ ‬لكن سيجري‮ ‬إصلاح الكثير منها في‮ ‬الكويت،‮ ‬ومن ثم‮ ‬يُرسل إلى أفغانستان‮... ‬فقد انتهت‮ »‬الحرب الغبية‮« ‬كما دعاها الرئيس الأميركي‮ ‬باراك أوباما،‮ ‬بينما تتواصل الحرب في‮ ‬أفغانستان التي‮ ‬لا تقل‮ ‬غباءً‮ ‬عن الأولى‮.

تعليقات القراء

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي المحرر العربي.

 
الإســم
البريد الإلكتروني
التعـلـيـق
أرسل التعليق

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات
الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


للمزيد