ابحث
العدد 761
7/23/2010  في

التطورات الأربعة الخطيرة في‮ ‬المنطقة خلال خمسة أيام‮...‬
انتهاء العمليات الحربية السعودية الكبرى باليمن هزيمة مؤلمة لإيران
مبارك‮ ‬يرسل‮ ‬100‮ ‬ألف جندي‮ ‬إلى الخليج دفاعاً‮ ‬عن الأمن القومي
زيارة الحريري‮ ‬لسورية‮ »‬أرعبت‮« ‬طهران فأرسلت متكي‮ ‬لامتصاص‮ ‬نتائجها

 ‬لندن‮ - ‬كتب حميد‮ ‬غريافي‮:‬

ربطت مصادر دفاعية بريطانية في‮ ‬لندن أمس بين‮ »‬أربعة‮ ‬تطوّرات دراماتيكية في‮ ‬العالم العربي‮ ‬خلال أقل من خمسة أيام‮«‬،‮ ‬تكشف إلى العلن‮ »‬الغليان الحاصل في‮ ‬تلك المنطقة شديدة الحساسية بالنسبة للسلم العالمي‮ ‬ككل وللأمن القومي‮ ‬لدول الخليج وأوروبا والولايات المتحدة،‮ ‬مع اقتراب نفاد المهلة التي‮ ‬حدّدها الغرب لإيران للتوقف عن لهاثها‮ ‬غير المنقطع نحو امتلاك سلاح نووي‮ ‬والتي‮ ‬مدّدها الرئيس الأميركي‮ ‬باراك أوباما أول من أمس إلى نهاية كانون الثاني‮/ ‬يناير المقبل كحدّ‮ ‬أقصى و»جدّي‮« ‬للبدء بالتحرك الدولي‮ ‬لفرض عقوبات قاسية على طهران قد تؤدي‮ ‬تداعياتها إلى هروب نظام خامنئي‮ - ‬نجاد نحو فتح جبهتين عسكريتين ضد إسرائيل من جنوب لبنان بواسطة‮ »‬حزب الله‮« ‬وجنوب إسرائىل بواسطة حركة‮ »‬حماس‮«‬،‮ ‬في‮ ‬محاولة لتفجير جهود العملية السلمية التي‮ ‬يقودها أوباما،‮ ‬وهي‮ ‬العملية التي‮ ‬تُعتَبَر بالأهمية نفسها إنهاء مشكلة البرنامج النووي‮ ‬الإيراني‮ ‬لأن بانتهائها وإقفال ملّفها سيتفرّغ‮ ‬العالم كلياً‮ ‬للقضاء على هذا البرنامج،‮ ‬بل أبعد من ذلك،‮ ‬قد‮ ‬يُفضي‮ ‬إلى توسيع الرؤية الغربية للقضاء على النظام الإيراني‮«.‬
وقالت المصادر لـ»المحرر العربي‮« ‬إن تلك التطورات الأربعة‮ »‬شديدة الدلالات والخطورة ظهرت فجأة‮:‬
‮> ‬أولاً‮ - ‬في‮ ‬إعلان مساعد وزير الدفاع السعودي‮ ‬الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز في‮ ‬مؤتمره الصحافي‮ ‬الثلاثاء الفائت في‮ ‬مدينة الخوبة السعودية على حدود اليمن‮ »‬انتهاء العمليات‮ (‬العسكرية‮) ‬الكبرى في‮ (‬تلك‮) ‬المنطقة كلها تقريباً‮«‬،‮ ‬وذلك قبل انقضاء خمسين‮ ‬يوماً‮ ‬على دخول الجيش السعودي‮ ‬الحرب على المتمردين الحوثيين الذين اجتاحوا الحدود والقرى السعودية وعاثوا فيها قتلاً‮ ‬وتدميراً‮ ‬وتهجيراً،‮ ‬وهي‮ ‬فترة من الزمن قصيرة جداً‮ ‬إذا ما قيست بضخامة أعداد هؤلاء المتمردين التي‮ ‬قُدِّرت بأكثر من عشرة آلاف مقاتل متسلّل بينهم المئات من عناصر‮ »‬تنظيم القاعدة‮«‬،‮ ‬وبالعتاد الحربي‮ ‬المتطور الذي‮ ‬زودتهم به إيران لفتح جبهة في‮ ‬خاصرة السعودية الجنوبية تزامناً‮ ‬مع الجبهات الثلاث الأخرى‮: ‬العراق،‮ ‬غزة،‮ ‬الجنوب اللبناني،‮ ‬في‮ ‬محاولات مكشوفة وعلنية لاستخدام هذه الجبهات لتخفيف الضغط العسكري‮ ‬على طهران في‮ ‬أي‮ ‬حرب مقبلة عليها لتدمير برنامجها النووي‮«.‬

انتصار سعودي‮ ‬وهزيمة إيرانية‮..‬

وتدليلاً‮ ‬على‮ »‬الكفاءة القتالية العالية التي‮ ‬أظهرها الجيش السعودي‮ ‬في‮ ‬حسم الحرب على حدوده بفترة قصيرة وعلى جدارة استخدام هذا الجيش الأسلحة التي‮ ‬يمتلكها من الترسانات الغربية المتطورة،‮ ‬وخصوصاً‮ ‬أسلحة الجو والصواريخ والدبابات واستيعابها بشكل مذهل فاجأت الخبراء العسكريين في‮ ‬العالم‮«‬،‮ ‬قارنت المصادر البريطانية بين هذه الحرب الحدودية والحربين الأميركيتين‮ - ‬الأطلسيتين على أفغانستان والعراق منذ مطلع الألفية الثالثة حتى اليوم ضد مجموعات مسلحة متفرقة من طالبان و»القاعدة‮« ‬والإرهابيين السلفيين الذين تكاد أعدادهم لا تصل إلى عدد الحوثيين في‮ ‬اليمن،‮ ‬وما زالت هاتان الحربان دائرتين على أشدّهما بعد ثماني‮ ‬سنوات من دون أن‮ ‬يكون لنهايتهما أي‮ ‬أفق منظور‮«. ‬واعتبرت المصادر‮ »‬هزيمة الحوثيين هزيمة للاستراتيجية الإيرانية في‮ ‬المنطقة لا تقل أهمية عن هزيمة صدام حسين في‮ ‬اجتياح الكويت عام‮ ‬1991‮«.‬
وقالت‮ ‬المصادر العسكرية البريطانية‮ »‬إن الولايات المتحدة وحلفاءها في‮ ‬جيوش حلف شمال الأطلسي‮ - ‬مقارنة مع قلة عدد القوات السعودية وكميات أسلحتها‮ - ‬استخدمت في‮ ‬حربي‮ ‬أفغانستان والعراق أكثر من نصف مليون جندي‮ ‬وآلاف الطائرات والصواريخ والدبابات،‮ ‬من دون أن تتوصل حتى الآن إلى إعلان‮ »‬انتهاء العمليات الكبرى‮« ‬كما فعلت السعودية الثلاثاء الماضي،‮ ‬ولا تعرف متى سيكون بإمكانها إعلان ذلك،‮ ‬طالما الرئيس أوباما أعلن لتوه قبل أسبوعين عن ضخ قواته في‮ ‬كابول بثلاثين ألف جندي‮ ‬آخر،‮ ‬كما أعلن الأطلسي‮ ‬إرسال سبعة آلاف جندي‮ ‬إضافي‮ ‬ليس من المتوقع لهم أن‮ ‬يحسموا الحرب الدائرة مع طالبان على الحدود الأفغانية‮ - ‬الباكستانية ولا القضاء على أسامة بن لادن وتنظيمه على المدى المنظور‮«.‬

100‮ ‬ألف جندي‮ ‬عسكري

< ‬ثانياً‮: ‬إن زيارة الرئيس المصري‮ ‬غير المعلنة مسبقاً‮ ‬هذا الأسبوع إلى كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات والكويت‮ »‬تعطي‮ ‬انطباعاً‮ ‬أولياً‮ ‬لدى المراقبين الدوليين لتسارع الأحداث في‮ ‬الشرق الأوسط بأن حسم الملف النووي‮ ‬الإيراني‮ ‬لم‮ ‬يعد بعيداً،‮ ‬وبأن مصر تربط أمنها القومي‮ (‬ضد إيران‮) ‬بأمن دول الخليج،‮ ‬فإذا حدث هناك أي‮ ‬اختراق إيراني‮ ‬في‮ ‬هذه الدول الخليجية الثلاث،‮ ‬تكون مصر الدولة الرابعة التي‮ ‬ستبلغها شظاياه حتماً‮ ‬مع عدد كبير من الدول العربية الأخرى‮«.‬
‮»‬وإلى جانب هذا الحشد الضخم‮ ‬غير الاعتيادي‮ - ‬حسب المصادر البريطانية‮ - ‬لقادة السعودية في‮ ‬المفاصل الجوهرية للدولة الذي‮ ‬كان في‮ ‬استقبال الرئيس مبارك وعلى رأسه الملك عبدالله بن عبدالعزيز،‮ ‬والذي‮ ‬يشير إلى أهمية ما‮ ‬يحمله معه الضيف المصري‮ ‬من خطط باتت جاهزة‮ »‬لبلورة رؤية عربية شاملة للتعامل مع الملفات الشائكة وعلى رأسها ملف إيران النووي‮ ‬القابل للانفجار في‮ ‬أي‮ ‬لحظة،‮ ‬ولتوضيح مبادرة مصرية جديدة تستهدف تفعيل العمل العربي‮ ‬المشترك للتعامل مع القضايا المصيرية في‮ ‬المنطقة وعدم تركها عرضة للتدخلات الخارجية‮ - ‬إلى جانب ذلك،‮ ‬تقول معلومات‮ ‬غربية موثوقة‮ - ‬حسب المصادر البريطانية‮ - ‬أن هاتين الرؤية والمبادرة المصريتين تتضمّنان تفعيل التعاون العسكري‮ ‬بين مصر ودول الخليج الثلاث الأهم في‮ ‬المنطقة التي‮ ‬هي‮ ‬هدف زيارة مبارك،‮ ‬عن طريق إرسال ما بين‮ ‬50‮ ‬و100‮ ‬ألف جندي‮ ‬مصري‮ ‬إلى السعودية والكويت ودولة الإمارات لمشاركة قواتها الدفاع عن أراضيها في‮ ‬حال اندلاع حرب‮ ‬غربية‮ - ‬إيرانية لا بد وأن تطول دول الخليج وربما ما هو أبعد منها،‮ ‬في‮ ‬محاولة من كل الأطراف لتجنّب استخدام أراضيها ممراً‮ ‬أو مستقراً‮ ‬للقوات الأجنبية،‮ ‬ولإثبات وجود قوة عربية مشتركة فاعلة‮ ‬يمكن أن تدافع عن حدودها،‮ ‬تماماً‮ ‬كما‮ ‬يفعل الجيش السعودي‮ ‬على حدوده مع اليمن من دون الاستعانة بأحد‮«.‬

تفاعلات زيارة سورية

‮< ‬ثالثاً‮: ‬زيارة رئيس وزراء لبنان الجديد سعد الحريري‮ ‬أحد أقرب المقرّبين إلى المملكة العربية السعودية قبل أيام إلى سورية الحليف الاستراتيجي‮ ‬لإيران‮. »‬شكّلت على ما‮ ‬يبدو منعطفين مهمّين أولهما طمأنة نظام بشار الأسد إلى أن صوته ما زال مسموعاً‮ ‬ومحترماً‮ ‬في‮ ‬لبنان على الرغم من انسحاب الوجود السوري‮ ‬منه وتقلص نفوذه فيه بشكل مأسوي‮ ‬منذ حوالى خمس سنوات،‮ ‬وإن اللبنانيين ما زالوا‮ ‬يفضّلون‮ »‬الصداقة‮« ‬مع سورية على‮ »‬الصداقة‮« ‬مع إيران،‮ ‬وثانيهما استدراك نظام محمود أحمدي‮ ‬نجاد أبعاد هذه الزيارة الذكية وإرساله فوراً‮ ‬بعد ساعات من انتهائها وزير خارجيته منوشهر متكي‮ ‬إلى بيروت في‮ ‬محاولة لاستشراف نتائجها على نفوذ بلاده المتفشّي‮ ‬بقوة على الساحة اللبنانية عبر‮ »‬حزب الله‮« ‬وتوابعه،‮ ‬ولتطويق تداعياتها على هذا النفوذ فوراً‮ ‬عن طريق الزيارات التي‮ ‬قام بها‮ (‬وزير الخارجية الإيراني‮) ‬خصوصاً‮ ‬لزعيمي‮ ‬الطائفتين السنية والمارونية الروحيين المفتي‮ ‬محمد رشيد قبّاني‮ ‬والبطريرك نصرالله صفير إضافة إلى الحريري‮ ‬نفسه ورئيس الجمهورية ميشال سليمان وهما في‮ ‬نظر طهران أيضاً‮ ‬الزعيمان السياسيان للسنّة والموارنة‮«.‬

حرب إسرائيلية‮!‬

‮< ‬رابعاً‮: »‬استعدادات إسرائيل العلنية والسرية العسكرية والإعلامية لشن حرب على‮ »‬حزب الله‮« ‬في‮ ‬لبنان ممنوع عليها تجاوزه إلى الجيش اللبناني‮ ‬والبنى التحتية السياسية والعسكرية والاقتصادية كما‮ ‬يهدّد زعماؤها منذ أشهر تعبيراً‮ ‬عن‮ ‬غضبهم من توسّع سيطرة‮ »‬حزب الله‮« ‬السياسية على لبنان إلى جانب توسّعها العسكري،‮ ‬إذ أن الولايات المتحدة وأوروبا لن تمنح بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه إيهود باراك الضوء الأخضر لهذه الحرب إلا إذا التزما بشروط الدول الغربية التي‮ ‬تمنع المساس بالدولة ورموزها‮«.‬
وتنظر المصادر الدفاعية البريطانية في‮ ‬هذا السياق إلى‮ »‬الموقف المهمّ‮ ‬الذي‮ ‬فاجأ به وزير الخارجية الفرنسي‮ ‬برنار كوشنير الثلاثاء الماضي‮ ‬المراقبين الدوليين واللبنانيين برفضه المساس بقرار مجلس الأمن الدولي‮ ‬1559‮ ‬الداعي‮ ‬إلى تجريد‮ »‬حزب الله‮« ‬من سلاحه،‮ ‬واصفاً‮ ‬إيّاه بـ‮ »‬المشكلة الخطيرة‮« ‬في‮ ‬المنطقة ويجب نزع سلاحه لصالح الدولة اللبنانية والسلم بين لبنان وإسرائيل‮«.‬
وأعربت المصادر عن اعتقادها أن تصريحات كوشنير هذه‮ »‬التي‮ ‬أكدت مرتين خلال‮ ‬يومين‮ »‬خطورة‮« ‬حيازة‮ »‬حزب الله‮« ‬السلاح،‮ ‬قد لا تكون إلاّ‮ ‬رجع صدى للموقف الأميركي‮ ‬الداعي‮ ‬إلى وضع سلاح الحزب في‮ ‬عهدة الدولة،‮ ‬وهو ما عبّر عنه أوباما صراحة للرئيس اللبناني‮ ‬خلال زيارته الأسبوع الماضي‮ ‬إلى واشنطن‮«.

تعليقات القراء

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي المحرر العربي.

 
الإســم
البريد الإلكتروني
التعـلـيـق
أرسل التعليق

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات
الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


للمزيد