التطورات الأربعة الخطيرة في المنطقة خلال خمسة أيام...
انتهاء العمليات الحربية السعودية الكبرى باليمن هزيمة مؤلمة لإيران
مبارك يرسل 100 ألف جندي إلى الخليج دفاعاً عن الأمن القومي
زيارة الحريري لسورية »أرعبت« طهران فأرسلت متكي لامتصاص نتائجها
لندن - كتب حميد غريافي:
ربطت مصادر دفاعية بريطانية في لندن أمس بين »أربعة تطوّرات دراماتيكية في العالم العربي خلال أقل من خمسة أيام«، تكشف إلى العلن »الغليان الحاصل في تلك المنطقة شديدة الحساسية بالنسبة للسلم العالمي ككل وللأمن القومي لدول الخليج وأوروبا والولايات المتحدة، مع اقتراب نفاد المهلة التي حدّدها الغرب لإيران للتوقف عن لهاثها غير المنقطع نحو امتلاك سلاح نووي والتي مدّدها الرئيس الأميركي باراك أوباما أول من أمس إلى نهاية كانون الثاني/ يناير المقبل كحدّ أقصى و»جدّي« للبدء بالتحرك الدولي لفرض عقوبات قاسية على طهران قد تؤدي تداعياتها إلى هروب نظام خامنئي - نجاد نحو فتح جبهتين عسكريتين ضد إسرائيل من جنوب لبنان بواسطة »حزب الله« وجنوب إسرائىل بواسطة حركة »حماس«، في محاولة لتفجير جهود العملية السلمية التي يقودها أوباما، وهي العملية التي تُعتَبَر بالأهمية نفسها إنهاء مشكلة البرنامج النووي الإيراني لأن بانتهائها وإقفال ملّفها سيتفرّغ العالم كلياً للقضاء على هذا البرنامج، بل أبعد من ذلك، قد يُفضي إلى توسيع الرؤية الغربية للقضاء على النظام الإيراني«.
وقالت المصادر لـ»المحرر العربي« إن تلك التطورات الأربعة »شديدة الدلالات والخطورة ظهرت فجأة:
> أولاً - في إعلان مساعد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز في مؤتمره الصحافي الثلاثاء الفائت في مدينة الخوبة السعودية على حدود اليمن »انتهاء العمليات (العسكرية) الكبرى في (تلك) المنطقة كلها تقريباً«، وذلك قبل انقضاء خمسين يوماً على دخول الجيش السعودي الحرب على المتمردين الحوثيين الذين اجتاحوا الحدود والقرى السعودية وعاثوا فيها قتلاً وتدميراً وتهجيراً، وهي فترة من الزمن قصيرة جداً إذا ما قيست بضخامة أعداد هؤلاء المتمردين التي قُدِّرت بأكثر من عشرة آلاف مقاتل متسلّل بينهم المئات من عناصر »تنظيم القاعدة«، وبالعتاد الحربي المتطور الذي زودتهم به إيران لفتح جبهة في خاصرة السعودية الجنوبية تزامناً مع الجبهات الثلاث الأخرى: العراق، غزة، الجنوب اللبناني، في محاولات مكشوفة وعلنية لاستخدام هذه الجبهات لتخفيف الضغط العسكري على طهران في أي حرب مقبلة عليها لتدمير برنامجها النووي«.
انتصار سعودي وهزيمة إيرانية..
وتدليلاً على »الكفاءة القتالية العالية التي أظهرها الجيش السعودي في حسم الحرب على حدوده بفترة قصيرة وعلى جدارة استخدام هذا الجيش الأسلحة التي يمتلكها من الترسانات الغربية المتطورة، وخصوصاً أسلحة الجو والصواريخ والدبابات واستيعابها بشكل مذهل فاجأت الخبراء العسكريين في العالم«، قارنت المصادر البريطانية بين هذه الحرب الحدودية والحربين الأميركيتين - الأطلسيتين على أفغانستان والعراق منذ مطلع الألفية الثالثة حتى اليوم ضد مجموعات مسلحة متفرقة من طالبان و»القاعدة« والإرهابيين السلفيين الذين تكاد أعدادهم لا تصل إلى عدد الحوثيين في اليمن، وما زالت هاتان الحربان دائرتين على أشدّهما بعد ثماني سنوات من دون أن يكون لنهايتهما أي أفق منظور«. واعتبرت المصادر »هزيمة الحوثيين هزيمة للاستراتيجية الإيرانية في المنطقة لا تقل أهمية عن هزيمة صدام حسين في اجتياح الكويت عام 1991«.
وقالت المصادر العسكرية البريطانية »إن الولايات المتحدة وحلفاءها في جيوش حلف شمال الأطلسي - مقارنة مع قلة عدد القوات السعودية وكميات أسلحتها - استخدمت في حربي أفغانستان والعراق أكثر من نصف مليون جندي وآلاف الطائرات والصواريخ والدبابات، من دون أن تتوصل حتى الآن إلى إعلان »انتهاء العمليات الكبرى« كما فعلت السعودية الثلاثاء الماضي، ولا تعرف متى سيكون بإمكانها إعلان ذلك، طالما الرئيس أوباما أعلن لتوه قبل أسبوعين عن ضخ قواته في كابول بثلاثين ألف جندي آخر، كما أعلن الأطلسي إرسال سبعة آلاف جندي إضافي ليس من المتوقع لهم أن يحسموا الحرب الدائرة مع طالبان على الحدود الأفغانية - الباكستانية ولا القضاء على أسامة بن لادن وتنظيمه على المدى المنظور«.
100 ألف جندي عسكري
< ثانياً: إن زيارة الرئيس المصري غير المعلنة مسبقاً هذا الأسبوع إلى كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات والكويت »تعطي انطباعاً أولياً لدى المراقبين الدوليين لتسارع الأحداث في الشرق الأوسط بأن حسم الملف النووي الإيراني لم يعد بعيداً، وبأن مصر تربط أمنها القومي (ضد إيران) بأمن دول الخليج، فإذا حدث هناك أي اختراق إيراني في هذه الدول الخليجية الثلاث، تكون مصر الدولة الرابعة التي ستبلغها شظاياه حتماً مع عدد كبير من الدول العربية الأخرى«.
»وإلى جانب هذا الحشد الضخم غير الاعتيادي - حسب المصادر البريطانية - لقادة السعودية في المفاصل الجوهرية للدولة الذي كان في استقبال الرئيس مبارك وعلى رأسه الملك عبدالله بن عبدالعزيز، والذي يشير إلى أهمية ما يحمله معه الضيف المصري من خطط باتت جاهزة »لبلورة رؤية عربية شاملة للتعامل مع الملفات الشائكة وعلى رأسها ملف إيران النووي القابل للانفجار في أي لحظة، ولتوضيح مبادرة مصرية جديدة تستهدف تفعيل العمل العربي المشترك للتعامل مع القضايا المصيرية في المنطقة وعدم تركها عرضة للتدخلات الخارجية - إلى جانب ذلك، تقول معلومات غربية موثوقة - حسب المصادر البريطانية - أن هاتين الرؤية والمبادرة المصريتين تتضمّنان تفعيل التعاون العسكري بين مصر ودول الخليج الثلاث الأهم في المنطقة التي هي هدف زيارة مبارك، عن طريق إرسال ما بين 50 و100 ألف جندي مصري إلى السعودية والكويت ودولة الإمارات لمشاركة قواتها الدفاع عن أراضيها في حال اندلاع حرب غربية - إيرانية لا بد وأن تطول دول الخليج وربما ما هو أبعد منها، في محاولة من كل الأطراف لتجنّب استخدام أراضيها ممراً أو مستقراً للقوات الأجنبية، ولإثبات وجود قوة عربية مشتركة فاعلة يمكن أن تدافع عن حدودها، تماماً كما يفعل الجيش السعودي على حدوده مع اليمن من دون الاستعانة بأحد«.
تفاعلات زيارة سورية
< ثالثاً: زيارة رئيس وزراء لبنان الجديد سعد الحريري أحد أقرب المقرّبين إلى المملكة العربية السعودية قبل أيام إلى سورية الحليف الاستراتيجي لإيران. »شكّلت على ما يبدو منعطفين مهمّين أولهما طمأنة نظام بشار الأسد إلى أن صوته ما زال مسموعاً ومحترماً في لبنان على الرغم من انسحاب الوجود السوري منه وتقلص نفوذه فيه بشكل مأسوي منذ حوالى خمس سنوات، وإن اللبنانيين ما زالوا يفضّلون »الصداقة« مع سورية على »الصداقة« مع إيران، وثانيهما استدراك نظام محمود أحمدي نجاد أبعاد هذه الزيارة الذكية وإرساله فوراً بعد ساعات من انتهائها وزير خارجيته منوشهر متكي إلى بيروت في محاولة لاستشراف نتائجها على نفوذ بلاده المتفشّي بقوة على الساحة اللبنانية عبر »حزب الله« وتوابعه، ولتطويق تداعياتها على هذا النفوذ فوراً عن طريق الزيارات التي قام بها (وزير الخارجية الإيراني) خصوصاً لزعيمي الطائفتين السنية والمارونية الروحيين المفتي محمد رشيد قبّاني والبطريرك نصرالله صفير إضافة إلى الحريري نفسه ورئيس الجمهورية ميشال سليمان وهما في نظر طهران أيضاً الزعيمان السياسيان للسنّة والموارنة«.
حرب إسرائيلية!
< رابعاً: »استعدادات إسرائيل العلنية والسرية العسكرية والإعلامية لشن حرب على »حزب الله« في لبنان ممنوع عليها تجاوزه إلى الجيش اللبناني والبنى التحتية السياسية والعسكرية والاقتصادية كما يهدّد زعماؤها منذ أشهر تعبيراً عن غضبهم من توسّع سيطرة »حزب الله« السياسية على لبنان إلى جانب توسّعها العسكري، إذ أن الولايات المتحدة وأوروبا لن تمنح بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه إيهود باراك الضوء الأخضر لهذه الحرب إلا إذا التزما بشروط الدول الغربية التي تمنع المساس بالدولة ورموزها«.
وتنظر المصادر الدفاعية البريطانية في هذا السياق إلى »الموقف المهمّ الذي فاجأ به وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الثلاثاء الماضي المراقبين الدوليين واللبنانيين برفضه المساس بقرار مجلس الأمن الدولي 1559 الداعي إلى تجريد »حزب الله« من سلاحه، واصفاً إيّاه بـ »المشكلة الخطيرة« في المنطقة ويجب نزع سلاحه لصالح الدولة اللبنانية والسلم بين لبنان وإسرائيل«.
وأعربت المصادر عن اعتقادها أن تصريحات كوشنير هذه »التي أكدت مرتين خلال يومين »خطورة« حيازة »حزب الله« السلاح، قد لا تكون إلاّ رجع صدى للموقف الأميركي الداعي إلى وضع سلاح الحزب في عهدة الدولة، وهو ما عبّر عنه أوباما صراحة للرئيس اللبناني خلال زيارته الأسبوع الماضي إلى واشنطن«.